فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 50

وكان القاسمي - رحمه الله - يتمتع بمكانة علمية تظهر من خلال ثناء أهل عصره عليه.

قال الإمام محمد رشيد رضا يصف القاسمي:"كان من أكمل ما رأيت في أخلاقه وآدابه وشمائله .. وكان تقيّا ناسكا واسع العلم، سليم القلب، نزيه النفس، واللسان، والقلم، برا بالأهل، وفيا للإخوان، يأخذ ما صفا ويدع ما كدر، عائلا عفيفا قانعا .. ومن عظيم همته أنه شدّ الرحال إلى البلاد الحجازية في غير موسم الحج للاطلاع على كتاب المحلى لابن حزم لعدم وجوده في دمشق" (1) .

ويقول جميل العظم:"انفرد جمال الدين بفضائل أثيرة، ومناقب كثيرة، وصبر لصدمات المهاجمين من المتفقهة والقصاص والمخرفين، وله معهم مواقف حافظ فيها على سكينته ووقاره ولم يتجاوز بهما حد المدافعة، فلم يسمع له فيها قعقعة مراء ولا صليل جدل، فكان جمال الدين في خلقه كجمال الدين في فارس، وصديق حسن خان في الهند، والأستاذ الإمام في مصر، لم أر في الرجال من استقام على الطريقة بعد أولئك الثلاثة، مثل الجمال القاسمي إلا أن يكون صاحب المنار".

ويقول الأمير شكيب إرسلان:"ويمكنني أن أقول: إنه لم يعط أحد شطر الجمال المعنوي الذي يحبه الله تعالى، ويشغف به عباد الله سبحانه، بدرجة المرحوم الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي الذي كان في هذه الحقبة الأخيرة جمال دمشق، وجمال القطر الشامي، في غزارة فضله، وسعة علمه، وشغوف حسه، وذكاء نفسه، وكرم أخلاقه، وشرف منازعه وجمعه بين الشمائل الباهية، والمعارف المتناهية، بحيث إن كل من كان يدخل دمشق، ويتعرف إلى ذلك الحبر الفاضل، والجهبذ الكامل، كان يرى أنه إن لم يكن فيها إلا تلك الذات البهية المتحلية بتلك الشمائل السرية، والعلوم العبقرية، لكان ذلك كافيا في إظهار فريقها على سائر البلاد، وإثبات أن أحاديث مجدها موصولة الإسناد."

وقال الشيخ طاهر الجزائري عن القاسمي:"إنه وليد القرون، وقد فهم الشريعة كما فهمها الصحابة والتابعون".

كان الشيخ القاسمي - رحمه الله تعالى - يدعو إلى مذهب السلف، والرجوع للكتاب والسنة الصحيحة للعودة بالإسلام إلى أصله الأول، ونفي ما دخل عليه من بدع وخرافات وأوهام كان سببا في بعد المسلمين عن دينهم مما أدى إلى تشويه الإسلام وضعف المسلمين واستيلاء الأعداء عليهم، فكان القاسمي - رحمه الله تعالى - يدعو العلماء إلى عدم

(1) المنار: حـ8، م17، ص 634 - 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت