وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] نقلا عن ابن جرير:"وهي الكلمات التي أخبر عنه أنه قالها متصلا بقيلها إلى ربه معترفا بذنبه وهو قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] " (1) .
وكقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 167] قال:"أي: تذهب وتضمحلّ، كما قال تعالى: {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ... } [إبراهيم: 18] الآية، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ... } [النور: 39] " (2) .
ويبيّن - رحمه الله تعالى - أن من الآيات ما نزل يفسر آيات أخرى، وذلك كنزول آية {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ} [لقمان: 13] تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] عندما شق ذلك على الصحابة فقالوا: وأيّنا لم يظلم نفسه، فنزلت {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ} [لقمان: 13] كما يروي ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما" (3) ."
ومثال تفسيره للآيات بما ورد من آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نقل من تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للظلم بالشرك كما مرّ آنفا، ويعقّب على ذلك بقوله:"حيث علم أن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فسر الآية بما تقدم فليعضّ عليه بالنواجذ" (4) . وهو مع هذا الكلام أغفل كثيرا من الروايات الصحيحة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير بعض الآيات القرآنية، فلم يشر مثلا إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في {الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ} هم اليهود، وفي {الضَّالِّيْنَ} هم النصارى" (5) ."
ومثال تفسيره للقرآن بما ورد عن الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين ما نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسيره لقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] قال:"يسخر بهم للنقمة منهم، هكذا فسّره ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما رواه الضحاك" (6) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] قال:"نقل عن ابن عباس {وَالْمُسْتَغْفِرِيْنَ بِالْأَسْحَارِ} يريد المصلين صلاة الصبح نقلا عن الرازي" (7) .
(1) محاسن التأويل 2/ 110.
(2) محاسن التأويل 3/ 364 - 365.
(3) محاسن التأويل 6/ 2388.
(4) محاسن التأويل 6/ 2389.
(5) محاسن التأويل 2/ 23.
(6) محاسن التأويل 2/ 50.
(7) محاسن التأويل 4/ 809.