وسمّوها آلهة- أشبهت حالهم حال من يعتقد أنّها آلهة مثله قادرة على مخالفته، ومضادّته" (1) ."
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] "... فإن قلت: فهذا مناقض لقوله في سورة الأنفال: {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] ، قلت: قللوا أولا في أعينهم حتى اجترءوا عليهم، فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا، فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين ... كذا في الكشاف،"
قلتُ: أو يجاب بأنهم كثروا أولا في أعينهم ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع، ثم لما حصل التصافّ والتقى الفريقان قلل الله هؤلاء في أعين هؤلاء ليقدم كل منهما على الآخر ليقضي الله أمرا كان مفعولا" (2) ."
ونجد القاسمي - رحمه الله تعالى - كذلك وبعد تفسيره لبعض الآيات ينبه على بعض الأمور الدقيقة واللطيفة التي تشتمل عليها الآية تحت قوله: فائدة، أو تنبيهات، أو لطيفة.
مثال ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] :"تنبيهات في وجوه فوائد من الآية" (3) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 34] "لطيفة: الذرية مثلثة، ولم تسمع إلا غير مهموزة، اسم لنسل الثقلين ..." (4) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] ... فوائد الأولى قال القاسمي: لأن الزيادة والنقصان إنما يكون باعتبار العاقبة والنفع في الدارين .." (5) ."
(1) محاسن التأويل 2/ 69.
(2) محاسن التأويل 4/ 803.
(3) محاسن التأويل 2/ 97.
(4) محاسن التأويل 4/ 830.
(5) محاسن التأويل 3/ 710.