عاملا بمقتضى الآيات، فالقاسمي - رحمه الله - مثلا عند تفسيره لآيات العبودية يبيّن معنى العبودية وأنواعها التي لا يصح أن تكون إلا لله تعالى، وهكذا، وإن كان استطراده أحيانا إلى موضوعات بعيدة الصلة عن التفسير.
ويمكن إيجاز منهج القاسمي - رحمه الله - بالقول: إن القاسمي - رحمه الله - عند تفسيره للآية القرآنية يقول: القول في تأويل قوله، ثم يذكر الجملة أو الآية التي يريد تفسيرها، ويتحدث عنها من خلال بيان معاني مفرداتها، وبيان بعض النكات اللطيفة، نقلا عن بعض المفسرين أو بما فتح الله عليه، ويذكر أيضا أقوالا متنوعة في معنى آية من الآيات عن المفسرين، واعتماده في تفسيره على النقل، ثم يشير إلى القراءات القرآنية في الكلمة القرآنية، ويوجه هذه القراءات غالبا، ويتعرض أثناء شرحه للآية إلى النواحي الإعرابية ولحكم الإلهية، ويعتني بذكر المناسبات بين الآيات، ويكثر من ذكر الأحاديث أثناء تفسيره، ويعتمد الصحيح منها، ويلاحظ استطراده - رحمه الله تعالى - إلى بعض الموضوعات، بل إلى كثير من الموضوعات التي لا علاقة لها بتفسير الآية، ويلاحظ أن القاسمي - رحمه الله - يفسر القرآن بالقرآن، وبما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما نقل عن الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين - رحمهم الله تعالى - وهو كذلك يقرر مذهب السلف في تفسيره، ويدعو إليه من خلاله، ويردّ على أصحاب العقائد المنحرفة كالمعتزلة والشيعة والقدرية، وهو أثناء تفسيره يورد بعض الاعتراضات التي تحمل بعض الإشكالات، ثم يجيب عليها بما يزيل هذه الإشكالات، وهو لا يتوسع في الأحكام التشريعية بذكر خلافات الفقهاء، إنما يقتصر على رأي ينقله غالبا عن ابن القيم - رحمه الله - وهو كذلك يهتم بالأمور العلمية، كنقله عن علماء الفلك، وبعض الأطباء، ويذكر القاسمي - رحمه الله تعالى - بعض العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم كالنسخ وأسباب النزول وكون الآية مكية أو مدنية.
أما الروايات الإسرائيلية فهو غالبا لا يذكرها لعدم رضاه عنها، ويلاحظ انصرافه - رحمه الله - عما لا فائدة منه، وهو يتعرض بالحديث عن حوادث السيرة النبوية عند تفسيره للآيات التي فيها ذكر ذلك أو الإشارة إليه.