الفصل الأول
868 -عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي ) ). متفق عليه.
869 -وعن البرء، قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم، وسجوده، وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع، ما خلا القيام والقعود؛ قريباص من السواء. متفق عليه.
870 -وعن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا قال: (( سمع الله لمن حمده ) )قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الركوع
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس رضي الله عنه: قوله: (( أقيموا الركوع ) ) (( قض ) ): أي عدلوا وأتموا من أقام العود إذا قومه. قوله: (( فوالله إني لأراكم من بعدي ) )أي روائي، حث علي الإقامة، ومنع عن التقصير، فإن تقصيرهم إذ لم يخف علي الرسول، فكيف يخفي علي الله سبحانه وتعالي؟ وإنما علمه بإطلاع الله تعالي إياه، وكشفه عليه. (( شف ) ): (( أقيموا ) )فيه حث علي الإقامة، ومنع عن التقصير، وترك الطمإنينة فيها.
الحديث الثاني عن البراء: قوله: (( بين السجدتين ) )وقوله: (( وإذا رفع ) )معطوفان علي اسم (( كان ) )علي تقدير المضاف، أي زمان ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، ووقت رفع رأسه من الركوع سواء. (( وإذا ) )هنا كما في قوله تعالي: {والنجم إذا هوى} قال [الحسري] : [ (( إذًا ) )قد انسلخ عنه معنى الاستقبل، وصار كالوقت المجرد، ونحوه: آتيك إذا احمر البسر] (( أي وقت احمراره. (( قض ) )قوله: (( ما خلا القيام والقعود استشكل المعنى، فإن مفهوم ذلك، كان أفعال صلاته ما خلا القيام والقعود- أي قعود التشهد- قريبًا من السواء ) ).
الحديث الثالث عن أنس: قوله: (( حتى نقول ) )نصب (( نقول ) )بحتى وهو الأكثر، ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن (فعل) في موضع (يفع) ، كما يحسن في هذا الحديث: حتى قلنا: قد أوهم. وأكثر الرواة علي ما علمنا يرويه بالنصب، وكان تركه من طريق المعنى أتم وأبلغ. أقول: أراد أن المضارع إذا عبر به عن حكاية الحال الماضية لا يحسن فيه الإعمال، وإلا فيحسن،