الفصل الأول
587 -عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي علي أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولي حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلي رحله في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب تعجيل الصلاة
الفصل الأول
الحديث الأول: عن سيار بن سلامة: قوله: (( الهجير ) ) (( نه ) ): الهجير والهاجر اشتداد الحر فيه نصف النهار، وزاد في الفائق: أنث صفة الهجير، وهي الاسم الموصول؛ لكون الصلاة مرادة، ومن ذلك قول حسان:
يسقون من ورد البريص عليهم بردي يصفق بالرحيق السلسل
أراد ماء بردي فذكر يصفق لذلك. وقيل أنثها لكونها في معنى الهاجرة.
قوله: (( تدعونها الأولي ) ) (( نه ) ): قيل لها الأولي لأنها أول صلاة أظهرت وصليت، (( قض ) ): سمى صلاة الظهر الأولي؛ لأنها أول صلاة النهار. (( نه ) ): (( تدحض ) )أي تزول عن وسط السماء إلي جهة المغرب، كأنها دحضت أي زلفت. و (( في أقصى المدينة ) )صفة لرجل وليس بظرف للفعل، وحياة الشمس استعارة لبقاء لونها وقوة ضوئها، وأنها لم يدخلها التغير بدنو المغيب لأنه جعل مغيبها لها موتا. قوله: (( ونسيت ما قال) أي قال الراوي: ونسيت ما قال أبو برزة في صلاة المغرب. قال الخليل: العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد عتم الليل يعتم وعتمته ظلامه، ولعل تقييد صلاة الظهر بقوله (( التي تدعونها الأولي ) )للإشعار بتعليل تقديمها في أول وقتها، والعشاء بقوله: (( تدعونها العتمة ) )للإيذان بأن تأخيرها موافق لمعنى العتمة، ولم يقيد غيرهما من الصلوات لأن اهتمام التقديم والتأخير فيهما أولي. (( حس ) ): أكثرهم علي كراهة النوم قبل العشاء، ورخص بعضهم، وكان ابن عمر يرقد قبلها، وبعضهم رخص في رمضان قال محيي السنة: إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوت الوقت، وأما الحديث بعده فقد كرهه جماعة، منهم سعيد بن المسيب قال: لأن أنام عن العشاء أحب إلي من أن ألغو بعدها، ورخص بعضهم التحدث في العلم، وفيما لابد منه من الحوائج مع الأهل والضيف. (( وينفتل ) )ينصرف، يقال: فتله عن وجهه أي صرفه فانصرف، وهو قلب (( لفت ) ).