الفصل الأول
2759 - عن المقداد بن معدي كرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يديه ) ). رواه البخاري.
2760 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله طيب لا يقبل إلا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة علي خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال الأزهري: تقول العرب: بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته، وبعت بمعنى اشتريت، قال: وكذلك شريت بالمعنيين؛ لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع، ويقال: بعته أبيعه وهو مبيع ومبيوع. قال الخليل: المحذوف من (( مبيع ) )واو مفعول؛ لأنها زائدة فهي أولي بالحذف، وقال الأخفش: المحذوف عين الكلمة، قال المازرى: كلاهما حسن، وقول الأخفش أقيس.
باب الكسب وطلب الحلال
الفصل الأول
الحديث الأول عن المقداد: قوله: (( ما أكل أحد ) ) (( مظ ) ): فيه تحريض علي الكسب الحلال، فإنه متضمن فوائد كثيرة، منها: إيصال النفع إلي المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره، وبحصول الزيادة علي رأس المال إن كان العمل تجارة. ومنها: إيصال النفع إلي الناس بتهيئة أسبابهم، من نحو ثيابهم وخياطتهم ونحوهما مما يحصل بالسعي، كغرس الأشجار وزرع الأقوات والثمار. ومنها: أن يشتغل الكاتب به فيسلم عن البطالة واللهو. ومنها: كسر النفس به، فيقتل طغيانها ومرحها. ومنها: أن يتعفف عن ذلة السؤال والاحتياج إلي الغير. وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب، بل من الله الكريم الرزاق ذي القوة المتين. ثم قوله: (( إن نبي الله داود ) )إلي آخره توكيد للتحريض وتقرير له، يعني الاكتساب من سننن الأنبياء؛ فإن نبي الله داود كان يعمل السرد ويبيعه لقوته، فاستنوا به.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( لا يقبل إلا طيبًا ) ) (( قض ) ): الطيب ضد