فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 3308

1189 - وعنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلي ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا اضطجع. رواه مسلم.

1190 - وعنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلي ركعتي الفجر اضطجع علي شقه الأيمن. متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( فيسجد السجدة من ذلك ) ). (( قض ) ): فيه دليل، علي أنه يجوز أن يتقرب إلي الله تعالي بسجدة فردة لغير التلاوة والشكر. وقد اختلفت الآراء في جوازها. أقول: (( الفاء ) )في (( فيسجد ) )للتعقيب داعية إلي هذا فيقف عليه. بأن (( من ذلك ) )لا يساعد عليه. اللهم إلا أن يقال: إن (( من ) )ابتدائية متصلة بالفعل، أي فيسجد السجدة من جهة ما صدر منه ذلك المذكور فيكون حينئذ سجدة شكر. (( مظ ) ): (( من ) )للتبعيض والمشار إليه بـ (( ذلك ) )السجدات التي تضمنتها الركعات فيقف عليه بأن (( من ) )التبعيضية حينئذ بدل. فالتقدير: فيسجد بعض ذلك، وليس بقوى وفاء التعقيب تنبو عنه. والظاهر أن الفاء في (( فيسجد ) )لتفصيل المجمل والتاء في السجدة ليست للوحدة، وهي كما في قوله: سورة السجدة، والتعريف للجنس، يعني فيسجد سجدات تلك الركعات طويلة قدر ما يقرأ فيها خمسين آية، ويعضده حديث ابن عباس: (( أطال فيها القيام والقعود والسجود ) )لأن قوله تعالي: {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه} يستدعي طول الزمان، وطول الزمان يستدعي طول الصلاة. ولأن اضطجاعه بعد كان استراحة من مكابدة الليل، ومجاهدة التهجد.

قوله: (( فإذا سكت ) ) (( قض ) ): أي من أذانها وتبين له الفجر. هذا يدل علي أن التبين لم يكن بالأذان، وإلا لما كان لقولها: (( وتبين له الفجر ) )فائدة بعد قولها: (( وسكت المؤذن ) ). (( نه ) ): (( سكب ) )بالباء المنقوطة من تحت من السكب. أورده في السين مع الكاف والباء. قال: أستعير السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال أفرغ في أذني حديثًا، أي ألقى وصب كذا في الفائق. وأقول فعلي هذا لا يتقدم الأذان علي الفجر (( ومن ) )كما في قوله تعالي: {فإذا أفضتم من عرفات} ابتدائية، وليست بصلة كما في قولك: سكب من الكلام.

الحديث الثاني عن عائشة: قوله: (( فإن كنت مستيقظة ) )الشرط مع الجزاء جواب للشرط الأول. ويجوز أن يكون جزاء (الشرط الأول محذوفًا) ، (( والفاء ) )تفصيلية، المعنى: إذا صلاهما أتإني، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن لم أكن مستيقظة اضطجع. والركعتان هما قبل الفرض، ويدل عليه الحديث السابق واللاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت