قوله: ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات، هكذا في (( صحيح مسلم ) )، وأفراده من كتاب (( الحميدي ) )، و (( موطأ مالك ) )و (( سنن أبي داود ) )و (( جامع الأصول ) ).
1198 - وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسًا. متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلي: أن الوتر ثلاث ركعات، حمل قوله: (( ثم أوتر ) )علي ثلاث ركعات، فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين.
(( مظ ) )الوتر هاهنا ثلاث ركعات؛ لأنه عد ما قبل الوتر عشر ركعات لقوله: (( ركعتين خفيفتين ) )ثم قال: (( ركعتين طويلتين ) )فهذه أربع ركعات. ثم قال ثلاث مرات: (( صلي ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما ) )فهذه ست ركعات أخر. وهو من كلام الشيخ التوربشتي.
الحديث الحادي عشر عن عائشة: قوله: (( لما بدن ) ) (( فا ) ): أي صار بدنا، والبدن: المسن، ونظيره عجزت المرأة وعود الجمل. وروى (( بدنت ) )أي ثقلت عن الحركة ثقلها علي الرجل البادن وهو الضخم البدن.
(( نه ) ): في الحديث (( لا تبادروني بالركوع والسجود، إني قد بدنت ) )قال أبو عبيد: هكذا يروى في الحديث يعني بالتخفيف، وإنما هو بدنت بالتشديد، أي كبرت وأسننت. والتخفيف من البدانة، وهي كثرة اللحم، ولم يكن صلى الله عليه وسلم سمينًا. قال صاحب النهاية: قد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم في حديث ابن أبي هالة (( بادن متماسك ) )والبادن الضخم، فلما قال: (( بادن ) )أردفه (( بمتماسك ) )، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق.
(( تو ) ): فإن قيل: وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم ) )وروى عنها أنها قالت: (( كان يصلي بعض صلاته جالسًا، وذلك بعد ما حمل اللحم ) )فالجواب: أن الأكثرين من أهل الحديث يروونه علي غير هذا السياق: وقد روي عن عبد الله بن شقيق- وهو أصوب الروايتين- عن عائشة قال: قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسًا؟ قالت: (( نعم، بعد ما حطمته السن ) ). والظاهر أن من يروي (( أخذ اللحم ) )صحف (( بدن ) )ثم روى الحديث بالمعنى إلي آخر ما قال. أقول: هذا الاختلاف بنبهك علي: أن الواجب علي المحدث المتقن أن يحفظ الألفاظ، ويبالغ في أدائها كما سمع، ألا ترى هذه الكلمة، ومؤدى معناها إلي التضاد الذي يتحير عنده السامع، ولا يدري علي أيهما التعويل.