الشهر حتى بقى سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا، حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله! لو نفلتنا قيام الليل؟ فقال: (( إن الرجل إذا صلي مع الإمام حتى ينصرف؛ حسب له قيام ليلة ) ). فلما كانت الرابعة لم يقم بنا حتى بقى ثلث الليل، فلما كانت الثالثة، جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قالت: السحور. ثم لم يقم بنا بقية الشهر. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى ابن ماجه نحوه؛ إلا أن الترمذي لم يذكر: ثم لم يقم بنا بقية الشهر. [1298]
1299 - وعن عائشة، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فإذا هو بالبقيع، فقال: (( أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ ) ). فقلت: يا رسول الله! إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: (( إن الله تعالي ينزل ليلة النصف من شعبان إلي السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ) ). رواه الترمذي، وابن ماجه. وزاد رزين: (( ممن استحق النار ) ). قال الترمذي: سمعت محمدًا- يعني البخاري- يضعف هذا الحديث. [1299]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لنا علي قيام الشطر. (( مظ ) ): أي لو زدت في قيام الليل علي نصفه لكان خيرًا لنا. قوله: (( الفلاح ) ) (( مظ ) ): أصل الفلاح البقاء، وسمي السحور فلاحًا؛ إذا كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه. (( قض ) ): الفلاح الفوز بالبغية. سمي بالسحور؛ لأنه يعين علي إتمام الصوم،. وهو الفوز بما قصده ونواه، أو الموجب للفلاح في الآخرة. وقوله: (( يعني السحور ) )الظاهر: أنه من متن الحديث، لا من كلام المؤلف، يدل عليه ما أورده أبو داود في سننه عن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه، وذكر فيه: (( أنه قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور ) ).
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: (( أن يحيف الله ) )الحيف: الجور والظلم، يعني ظننت إني ظلمتك، بأن جعلت من نوبتك لغيرك، وذلك مناف لمن تصدى لمنصب الرسالة، وهو عند الله بمكانة عظيمة. وهذا معنى العدول عن الظاهر، وأن يقال: أظننت إني أحيف عليك، فذكر الله تمهيدًا لذكر الرسول تنويهًا بشأنه، ووضع رسوله موضع الضمير للإشعار بأن الحيف ليس