وشر ما أرسلت به )) ، وإذا تخيلت السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة، فسألته، فقال: (( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ) )- وفي رواية: (فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) ويقول إذا رأي المطر: (( رحمة ) ). متفق عليه.
1514 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مفاتيح الغيب خمس، ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث} الآية. رواه البخاري.
1515 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا ) ). رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أرسلت )) علي بناء المفعول ليكون من قبيل قوله تعالي: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: (( الخير كله في يديك والشر ليس إليك ) ).
قوله: (( وإذا تخيلت السماء ) )السماء ها هنا بمعنى السحاب. (( وتخيلت ) )إذا ظهر في السحاب أثر المطر. (( نه ) ): ومنه (( إذا رأي مخيلة أقبل وأدبر ) )المخيلة: موضع الخيل، وهو الظن كالمظنة وهي السحابة الخليقة بالمطر، (( وسري عنه ) )أي كشف عنه الخوف، وأزيل: يقال: سروت الثوب، وسريته إذا خلعته، والتشديد فيه للمبالغة. قوله: {هذا عارض} أي سحاب عرض ليمطر، وقوله: (( رحمة ) )أي اجعله رحمة ولا تجعله عذابًا.
الحديث الرابع عن ابن عمر: قوله: (( مفاتيح الغيب ) )قيل هو جمع مفتح - بفتح الميم - وهو المخزن، أي خزائن الغيب خمس، لا يطلع عليها غير الله، وروى مفاتح، وهي جمع مفتاح أي العلوم التي يتوصل بها إلي الغيب خمس لا يعلمها إلا الله. (( نه ) )المفاتيح، والمفاتح: جمع مفتاح، ومفتح. وهما في الأصل: كل ما يتوصل به إلي استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها.
الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: (( ليست السنة بأن لا تمطروا ) ) (( فا ) )السنة: الجدب، يقال: أجدبتهم السنة، إذا أجدبوا، وقحطوا وهي من الأسماء الغالبة. وقد خصوها بقلب لامها تاء في (( استنوا ) )إذا أجدبوا. (( قض ) )المعنى: أن القحط الشديد ليس بأن لا تمطروا بل بأن تمطروا، ولا تنبت. وذلك: لأن حصول الشدة بعد توقع الرخاء، وظهور مخائله، وأسبابه أقطع مما إذا كان اليأس حاصلًا من أول الأمر، والنفس مترقبة لحدوثها، انتهي كلامه، قال الشاعر: