فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 3308

1730 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسوة من الأنصار: (( لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه، إلا دخلت الجنة ) ). فقالت امرأة منهن: أو اثنان يا رسول الله؟ قال: (( أو اثنان ) ). رواه مسلم. وفي رواية لهما: (( ثلاثة لم يبلغوا الحنثَ ) ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير (( أن ) )إذا كان بين ما قبلها وما بعدها سببية، ولا سببية ههنا، إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج أبيهم النار، فالفاء بمعنى الواو الذي للجمعية، وتقديره: لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار. ونظيره ما ورد ما من عبد يقول في صبح كل يوم ومساء كل ليلة: (( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ) )فيضره شيء بالنصب، وتقديره: لا يجتمع قول عبد هذه الكلمات في هذه الأوقات ومضرة شيء إياه.

أقول: إن كانت الرواية علي النصب، فلا محيد عن ذلك، والرفع يدل علي أنه لا يوجد ولوج النار عقيب موت الأولاد إلا مقدارًا يسيرًا. ومعنى وفاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله تعالي: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} في أن ما سيكون بمنزلة الكائن، وأن ما أخبره الصادق عن المستقبل كالواقع.

قوله: (( تحلة القسم ) )التحلة: مصدر كالتعزة، بمعنى التحليل. (( نه ) ): أراد بالتحلة {وإن منكم إلا واردها كان علي ربك حتمًا مقضيًا} كما يقال: ضربته تحليلًا، إذا لم يبالغ في ضربه، وهو مثل في القليل المفرط في القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه. (( تو ) ): قيل: القسم يضمر بعد قوله: (( وإن منكم إلا واردها ) )أي وإن منكم والله إلا واردها. وقيل: موضع القسم مردود إلي قوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .

أقول: لعل المراد بالقسم ما دل علي القطع والبت من الكلام؛ فإن قوله تعالي: (( كان علي ربك حتمًا مقضيًا ) )تذييل وتقرير لقوله: (( وإن منكم إلا واردها ) )فهو بمنزلة القسم، بل هو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات، ولفظة (( كان ) )، و (( علي ) )وتأكيد الحتم بالمقضي.

الحديث التاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( فتحتسبه ) )أي فتصبر راجية لرحمة الله وغفرانه، ليست هذه الفاء كما في (( فيلج ) )بل هي للتسبيب للموت، وحرف النفي منصب علي السبب والمسبب معًا.

قوله: (( أو اثنان ) )عطف علي قوله: (( ثلاثة ) )أي قل يا رسول الله: أو اثنان، ونظيره قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت