1791 - وعنه، قال: قالَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( يكونُ كنز أحدِكم يوم القيامةِ شُجاعًا أقرعَ يفرُّ منهُ صاحبهُ وهو يطلبه حتى يلقِمَهُ أصابعَه ) )رواه أحمد.
1792 - وعن ابنِ مسعودٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من رجُلٍ لا يُؤدِّي زكاةَ ماله إلا جعل اللهُ يومَ القيامةِ في عنقهِ شجاعًا ) )ثمَّ قرأ علينا مصداقَهُ من كتابِ اللهِ: {ولا يَحسبنَّ الذين يبخلونَ بما آتاهم اللهُ من فضله} الآية. رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه [1792] .
1793 - وعن عائشةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما خالطتِ الزَّكاةُ مالًا قطُّ إِلا أهلكته ) ). رواه الشافعي، والبخاري في تاريخهِ، والحميدي وزاد قال: يكونُ قد وجبَ عليكَ صدقةٌ، فلا تخرجُها، فيهلك الحرامُ الحلًال. وقد احتجَّ به من يرى تعلُّقَ الزكاةِ بالعين، هكذا في (( المنتقى ) ). [1793]
وروى البيهقي في (( شعب الإيمان ) )عن أحمد بنِ حنبل، بإسنادهِ إِلي عائشة. وقال أحمد في (( خالطت ) ): تفسيرهُ أنَّ الرَّجلَ يأخذُ الزكاةَ وهو موسرٌ أو غنيُّ، وإِنَّما هي للفقراء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بأن أبا بكر محق، ونحوه قوله تعالي: (( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) ) (( هي ) )ضمير مبهم يفسره ما بعده.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( حتى يلقمه أصابعه ) )ذكر فيما تقدم في حديث أبي هريرة أن الشجاع يأخذ بلهزمتيه، أي شدقيه، وخص هنا بإلقام الأصابع، لعل السر فيه: أن المانع يكتسب المال بيديه ويفتخر بشدقيه، فخصا بالذكر، أو أن البخيل قد يوصف بقبض اليد، قالوا: يد فلان مقبوضة، وأصابعه مكفوفة، كما أن الجواد يوصف ببسطها. قال الشاعر:
تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله
الحديث الثالث، والرابع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: (( إلا أهلكته ) )يحتمل محقته، واستأصلته؛ لأن الزكاة كانت حصنًا له، أو أخرجته من كونه منتفعًا به؛ لأن الحرام غير منتفع به شرعًا، وإليه أشار بقوله: (( فيهلك الحرام الحلال ) ).
قوله: (( تفسيره: أن الرجل ) )إلي آخره مقول قول أحمد رضي الله عنه. فإن قلت: هذا ظاهر