فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 3308

مَلَكانِ يَنزِلانِ، فيقولُ أحدُهما: الهُمَّ أعطِ مُنفِقًا خلفًا، ويقول الآخرُ: اللهُمَّ أعطِ مُمْسِكًا تلَفًا )) . متفق عليه.

1861 - وعن أسماءَ، قالتْ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( أنْفقِي ولاتُحْصِي فيُحصى اللهُ عليكِ، ولا تُوعي فيُوعي الله عليكِ، ارْضَخي ما استَطعتِ ) ). متفق عليه.

1862 - وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال اللهُ تعالي: أَنْفِقْ يا بنَ آدمَ أُنفِقْ علَيكَ ) ). متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث الثانى عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله: (( ما من يوم ) ) (( ما ) )بمعنى ليس، و (( يوم ) )اسمه، و (( من ) )زائدة، و (( يصبح العباد ) )صفة (( يوم ) )، و (( ملكان ) )مستثنى من متعلق محذوف هو خبر (( ما ) )المعنى: ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان يقولان: كيت وكيت. فحذف المستثنى منه، ودل عليه بوصف الملكين بـ (( ينزلان ) ). ونظيره في مجئ الموصوف مع العفة بعد إلا في الاستثناء المفرغ قولك: ما اخترت إلا رفيقًا منكم، التقدير: ما اخترت منكم أحدًا إلا رفيقًا، وهو من أمثلة (( كتاب المفتاح ) ).

قوله (( خلفا ) ) (( نه ) ): أي عوضًا، يقال: خلف الله لك خلفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا، أي أبدلك بما ذهب منك، وعوضك منه. (( وأعط ) )الثاني مشاكلة للأول.

الحديث الثالث عن أسماء: قوله: (( ولا تحصى ) ) (( تو ) ): الإحصاء الإحاطة بالشىء حصرًا وتعددًا، والمراد به ها هنا عد الشىء للتبقية، وادخاره للاعتداد به، وترك الإنفاق منه في سبيل الله. وقوله: (( فيحصى الله عليك ) )محتمل لوجهين: أحدهما أنه يحبس عنده مادة الرزق، ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشىء المعدود، والآخر: أنه يحاسبك عليه في الآخرة.

قوله: (( ولا توعى ) )الإيعاء: حفظ الأمتعة بالوعاء، وجعلها فيه. والمراد به أن لا تمنعي فضل الزاد عمن افتقر إليه، فيوعي الله عنك، أي يمنع عنك فضله، ويسد عليك باب المزيد.

أقول: ويمكن أن تنزل هاتان القرينتان أعنى (( لا تحصى فيحصى الله عليك ولا توعى فيوعي الله عليك ) )علي نفي تينك القرينتين، أعنى: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وممسكًا تلفًا. ويقال: إنه لم يعلم من قوله: (( أعط منفقًا خلفًا ) )كمية الإنفاق، فبين بقوله: (( لا تحصى ) )أن المراد منه الكثرة دون القلة؛ لأن الإيعاء من العبد: الإمساك، ومن الله: التلف إما بالحادثة، أو الوارثة. ففيه المشاكلة بين قوله: (( فيحصى الله عليك ) )، وبين قوله: (( فيوعى الله عليك ) )، لأن الأصل أن يقال: فيوعى الله عنك - كما مر - فلما بين لها حالة الإعسار والإنفاق فيها، أتبعها بحالة الإعسار، أي لا تتركى الإنفاق حالئذ ما استطعت. والرضخ: العطية القليلة.

الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( أنفق ) ) (( غب ) ): نفق الشيء مضى ونفد، ونفقت الدابة نفوقًا إذا ماتت، ونفقت الدراهم: إذا فنيت. أقول: فقوله: (( أنفق عليك ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت