فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 3308

2193 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبى حسن الصوت بالقراَن، يجهر به ) )متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

استمع الله لشيء كاستماعه لنبى يستغنى بالقراَن، أي يتلوه ويجهر به. (( حس ) ): يقال: أذنت لشيء اَذن أذنًا- بفتح الالف والذال - إذا استمعت له. أقول: والمراد بـ (( شيء ) )المسموع لقوله تعالي: {فاستمع لما يوحى} ، وقوله: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} فلا بد من تقدير مضاف عند قوله: (( لنبى ) )أي لصوت نبى، والنبي جنس شائع في كل نبى، فالمراد بالقراَن القراءة.

(( مح ) ): قالوا: لا يجوز أن يحمل الاستمتاع علي الإصغاء، فإنه يستحيل علي الله تعالي، بل هو كناية عن تقريبه وإجزال ثوابه؛ لأن سماع الله لا يختلف.

قوله: (( يتغنى بالقراَن ) )معناه عند الشافعى وأصحابه، وأكثر العلماء: تحسين الصوت به، وعند سفيان بن عيينه: يستغنى به الناس. وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب. قال القاضى عياض: يقال: تغنيت وتغإنيت بمعنى استغنيت. وقال الشافعى وموافقوه: معناه تحزين القراءة وترقيقها، واستدلوا بالحديث الاَخر (( زينوا القراَن بأصواتكم ) )قال الأزهرى: معنى (( يتغنى به ) )يجهر به. وأنكر أبو جعفر الطبرى تفسير من قال: يستغنى به، وخطأه من حيث اللغة، والمعنى، والصحيح: أنه من تحسين الصوت، وتؤيده الرواية الاَخرى (( يتغنى بالقراَن يجهر به ) ).

أقول: يريد أن قوله: (( يجهر به ) )جملة مبينة لقوله: (( يتغنى بالقراَن ) )فلن يكون المبين علي خلاف البيان، كذلك (( يتغنى بالقراَن ) )في الرواية الاولي بيان لقوله: (( ما أذن لنبى ) )أي لصوته، فكيف يحمل علي غير حسن الصوت؟ علي أن الاستماع ينبو عن الاستغناء، وينصره الحديث الاَتى: (( ما أذن لنبى حسن الصوت بالقراَن يجهر به ) ).

(( حس ) ): في الحديث دليل علي أن المسموع من قراءة القارئ هو القراَن، وليس بحكاية القراَن. قال الشافعى رضي الله عنه: لو كان معنى (( يتغنى بالقراَن ) )علي الاستغناء لكان يتغانى، وتحسين الصوت هو يتغنى. قال: ولا بأس في القراَن بالألحان، وتحسين الصوت بأي وجه كان. (( مح ) ): يستحب تحسين الصوت بالقراءة، وتزيينها بالألحان ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفًا، أو أخفي حرفًا فهو حرام. ذكره في الأذكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت