فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 3308

اغفر لي إن شئت؛ ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه )) رواه مسلم [2226] .

2227 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل ) ). قيل: يا رسول الله ما الاستعجال قال: (( يقول: قد دعوت، وقد دعوت. فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ). رواه مسلم [2227] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والضمير في (( أعطاه ) )يرجع إلي (( شيء ) )يعني لا يعظم عليه إعطاء، بل جميع الموجودات في أمره يسير، أقول: قوله: (( إن شئت ) )في الحديثين ليس بمعنى واحد؛ لأن تعليل قوله: (( ليعزم ) )بما بعده يوجب الفرق، فقوله: (( إن الله يفعل ما يشاء ولا مكره له ) )يقتضي أن يُأول قوله: (( اغفر لي إن شئت ) )بأنه لا مشيئة لأحد غيرك؛ ليطابق التعليل، ويأول الثاني: بأنه لا كراهة لك فيما تعطي؛ لأن العظيم والحقير عندك سيان.

الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: (( ما لم يدع ) ) (( ما ) )ظرف لـ (( يستجاب ) )بمعنى المدة، وكان من حق الظاهر أن يجاء بالعاطف في قوله: (( ما لم يستعجل ) )فتركه العاطف علي تقدير عامل آخر استقلالا لكل من القيدين؛ أي يستجاب ما لم يدع بإثم، يستجاب ما لم يستعجل، فترك العاطف استئنافا كأنه لما سمع المخاطب قوله: يستجاب ما لم يدع بإثم، سأل هل الاستجابة مقصورة علي هذا القيد أم لا؟ فأجيب: لا، بل يستجاب ما لم يستعجل.

قول: (( قد دعوت وقد دعوت ) )التكرار والاستمرار، أي دعوت دعوة مرارا كثيرة، وقوله: (( فلم أر يستجاب ) )أي: فلم أعلم، مفعول أول (( أر ) )محذوف، و (( يستجاب ) )مفعول ثان، قيل: جاز ذلك، لأنها من دواخل المبتدأ والخبر، فكما جاز المبتدأ جاز ما أقيم مقامه، كذا ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالي: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} أي بل هم أحياء.

قوله: (( فيستحسر ) )أي يمل. (( نه ) ): هو استفعال من حسر إذا أعيى وتعب. (( مظ ) ): من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت