2235 - ورواه أحمد عن معاذ ابن جبل، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
2236 - وعن جابر [رضي الله عنه] ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) )رواه الترمذي. [2236]
2237 - وعن ابن مسعود [رضي الله عنه] ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج ) )رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [2237]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النازل، فالزموا عباد الله الدعاء، وواظبوا عليه، وخص (( عباد الله ) )بالذكر تحريضًا علي الدعاء وإشارة إلي أن الدعاء هو العبادة.
الحديث السادس عن جابر رضي الله عنه: قوله: (( مثله ) )الضمير راجع إلي ما سأله. فإن قلت: كيف مثل جلب النفع بدفع الضرر، وما وجه التشبيه؟ قلت: الوجه ما هو السائل مفتقر إليه، وما ليس مستغنى عنه.
الحديث السابع عن ابن مسعود رضي الله عنه: قوله: (( وأفضل العبادة انتظار الفرج ) ) (( مظ ) ): يعني إذا نزل بأحد بلاء، فترك الشكاية وصبر، وانتظر الفرج، فذلك أفضل العبادات؛ لأن الصبر في البلاء انقياد لقضاء الله، وإنما استتبع انتظار الفرج قوله: (( يحب أن يسأل ) )؛ لأن المراد بقوله: (( سلوا الله من فضله ) )ادعوا الله لإذهاب البلاء، والحزن وانتظروا الفرج، ولا تستعجلوا في طلب إجابة الدعاء.
أقول: الفضل الزيادة، وكل عطية لا تلزم من يعطي يقال له: فضل، نحو قوله تعالي {واسألوا الله من فضله} و {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} . المعنى أن فضل الله تعالي ليس بسبب استحقاق العبد، بل إكرام وإفضال من غير سابقة، فلا يمنعكم شيء من السؤال، ثم علل ذلك بقوله: (( فإن الله يحب أن يسأل ) )أي من فضله؛ لأن خزانته ملأي لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، فلما حث علي السؤال هذا الحث البليغ، وعلم أن بعضهم يمتنع من الدعاء لاستبطاء الإجابة، فسيتحسر عند ذلك ويدعه، قال: (( أفضل العبادة انتظار الفرج ) )أي أفضل الدعاء أن يستبطأ بالإجابة، فينتظر الداعي الفرج والإجابة، فيزيد في خضوعه وخشوعه، وعبادته التي يحبها الله تعالي، وهو المراد من قوله: (( فإن الله يحب أن يسأل ) )والله أعلم. اللهم عجل فرجنا وفرج المسلمين أجمعين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.