فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 3308

وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك. قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يارب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك )) . قال: (( فيقول: قد غفرت لهم، فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا ) )قال: (( فيقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم ) )قال: (( فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) ).

2268 - وعن حنظله بن الربيع الأسيدي، قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟ قلتُ: نكونُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البخاري: (( لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا ) )وبين ذكر الجواب في رواية مسلم؟ قلت: (( كيف ) )في رواية البخاري لمجرد السؤال عن الحال، وفي رواية مسلم للتعجيب والتعجب مثلا قوله: (( إنما مر ) )فإن قلت: (( إنما مر ) )مشكل، لأن (( إنما ) )توجب حصر ما بعده في آخر الكلام، كما تقول: إنما يجيء زيد أو إنما زيد يجيء، ولم يصرح هنا، غير كلمة واحدة، وكذلك قوله (( وله غفرت ) )يقتضي تقديم الظرف علي عامله اختصاص الغفران بالمار دون غيره، وليس كذلك. قلت: في التركيب الأول تقديم وتأخير، أي إنما فلان مر، أي ما فعل فلان إلا المرور والجلوس عقيبه، يعني ما ذكر الله تعالي.

فإن قلت: لِمَ لَمْ يجعل الضمير في (( مر ) )بارزًا ليكون الحصر فيه؟ قلت: لو أريد هذا، لوجب الإبراز، ولئن سلم لأدى إلي خلاف المقصود، وأن المرور منحصر في (( فلان ) )، ولا يتعدى إلي غيره، وهو خلف. وفي التركيب الثاني الواو للعطف، وهو يقتضي معطوفًا عليه، أي قد غفرت لهم وله. ثم أتبع (( غفرت ) )تأكيدًا وتقريرًا، نحوه قوله تعالي: (( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) ) (( الكشاف ) ): أحد المفعولين (( الذين يفرحون ) )والثاني (( بمفازة ) )وقوله: (( فلا تحسبنهم ) )تأكيد، أي لا تحسبنهم فائزين.

الحديث الثامن عن حنظلة: قول: (( كيف أنت يا حنظلة ) ) (( كيف ) )سؤال عن الحال، أي أمستقيم علي الطريق أم لا؟ فأجاب: نافق حنظلة. وفيه تجريد؛ لأن أصل الكلام: نافقت، فجرد من نفسه شخصا آخر مثله، فهو يخبر عنه لما رأي من نفسه ما لا يرضي لمخالفة السر العلن، والحضور الغيبة. قوله: (( سبحان الله! ) )كلمة تعجب، و (( ما ) )استفهامية، فقوله: (( ما تقول؟ ) )هو المتعجب منه. قوله: (( رأي عين ) ) (( فا ) ): منصوب بإضمار (( نرى ) )ومثله (( حمد الله ) ). قوله: (( عافسنا ) ) (( فا ) ): المعافسة: المعالجة، والممارسة، والضيعة: الصناعة والحرفة.

ويقال للرجل: ما ضيعتك؟ (( نه ) ): ضيعة الرجل ما يكون معاشه به كالتجارة، والزراعة وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت