فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 3308

فقال: ادع الله أن يعافيني. فقال: (( إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خيرٌ لك ) ). قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلي ربي ليقضي لي في حاجتي هذه، اللهم فشفعه في ) ). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب [2495] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر، عوضته منهما الجنة ) ). قوله: (( ويدعو بهذا الدعاء ) )قال صلى الله عليه وسلم: (( إن شئت دعوت ) )فأسند الدعاء إلي نفسه، وكذا طلب الرجل أن يدعو هو له، ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو هو، كأنه لم يرض منه اختياره الدعاء لما قال: (( الصبر خير لك ) )لكن في جعله شفيعًا له ووسيلة في استجابة الدعاء، ما يفهم أنه صلى الله عليه وسلم شريك فيه. قوله: (( إني توجهت بك ) )بعد قوله: (( أتوجه إليك ) )فيه معنى قوله تعالي: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} سأل أولًا أن يأذن الله نبيه ليشفع له، ثم أقبل علي النبي ملتمسًا لأن يشفع له، ثم كر مقبلًا علي الله أن يقبل شفاعته قائلًا: (( فشفعه ) ). (( والباء ) )في (( بنبيك ) )للتعدية، وفي (( بك ) )للاستعانة.

قوله: (( ليقضي لي في حاجتي ) )فإن قلت: ما معنى (( لي ) (( في ) )؟ قلت: معنى (( لي ) )كما في قوله: {رب اشرح لي صدري} أجمل أولًا، ثم فصل ليكون أوقع، ومعنى (( في ) )كما في قول الشاعر.

يجرح في عراقيبها نصلي

أي أوقع القضاء في حاجتي، واجعلها مكانًا له. ونظير الحديث قوله تعالي: {وأصلح لي في ذريتي} . وقوله: (( فشفعه في ) )أي اقبل شفاعته في حقي، و (( الفاء ) )عطف علي قوله: (( أتوجه إليك بنبيك ) )أي اجعله شفيعًا لي فشفعه، وقوله: (( اللهم ) )معترضة. قوله: (( حسن صحيح غريب ) )قد سبق أن الصحيح قد يكون غريبًا، وأن الحسن يكون في طريق والصحيح في طريق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت