2596 - وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كل عرفة موقف وكل منى منحر. وكل المزدلفة موقف. وكل فجاج مكة طريق ومنحر ) ). رواه أبو داود والدارمي. [2596]
2597 - وعن خالد بن هوذة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة علي بعير قائما في الركابين. رواه أبو داود. [2597]
2598 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير ) ). رواه الترمذي. [2598]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه: قوله: (( وكل فجاج مكة ) ) (( نه ) )الفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع. (( مظ ) ): يعني من أي طريق مكة يدخ الرجل مكة جاز، وفي أي موضع من حوالي مكة ينحر الهدي جاز، لأنها من أرض الحرم. أقول: أراد به التوسعة، ونفي الحرج، وأنشد في المعنى:
خذا بطن هرشي أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشي لهن طريق
الحديث الثالث والرابع عن عمرو: قوله: (( دعاء يوم عرفة ) )الإضافة فيه يجوز أن تكون بمعنى اللام، أي دعاء خص بذلك اليوم. وقوله: (( وخير ما قلت ) )بمعنى خير ما دعوت، بيان له، فالدعاء له قوله: (( لا إله إلا الله ) )إلي آخره. فإن قيل: هو ذكر وليس دعاء؟ أجيب بوجهين، أحدهما أنه علي سبيل التعريض تجنبًا عن التصريح مراعاة للأدب، وقد قيل لسفيان بن سعيد الثوري: هذا هو الثناء، فأين الدعاء؟ فأنشد قول أمية بن الصلت في ابن جدعان:
أأذكر حاجتي أم قد كفإني ... حياؤك؟ إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء
وثإنيهما: الاشتغال بخدمة المولي، والإعراض عن الطلب اعتمادًا علي كرمه، فإنه لا يضيع
أجر المحسنين. قال: (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) ). فالفرق