خيبر وأرضها علي أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها. رواه مسلم.
وفي رواية البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قوله: (( دفع إلي يهود خيبر ) ) (( قض ) ): لم أر أحدًا من أهل العلم منع عن المساقاة مطلقًا غير أبي حنيفة. والدليل علي جوازها في الجملة أنه صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم وشاع منه، حتى تواتر أو كاد أن يتواتر أنه ساقى أهل خيبر بنخليها علي الشطر، كما دل عليه الحديث. وتأويله بأنه صلى الله عليه وسلم إنما استعملهم في ذلك بدل الجزية، وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه صلى الله عليه وسلم، ومعونة لهم علي ما كلفهم به من العمل، بعيد كما ترى.
وأما المزارعة فهي أن تسلم الأرض إلي زارع ليزرعه ببذر المالك، علي أن يكو الربع بينهما مساهمة، وهي عندنا جائزة تبعًا للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن، أو يعسر إفرادها بالعمل كما في خيبر، لهذا الحديث. ولا يجوز إفرادها لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عنها. ومنع عنها مالك وأبو حنيفة مطلقًا.
وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك رضي الله عنهم، ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين وطاووس، وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلي وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن إلي جوازها مطلقًا؛ لظاهر هذا الحديث. ويؤيده القياس علي المساقاة والمضاربة. (( مح ) ): في الأحاديث جواز المساقاة، وعليه جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء إلا أبا حنيفة، وتأول الأحاديث بأن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيدًا له صلى الله عليه وسلم فما أخذه فهو له.
واحتج الجمهور بقوله: (( علي أن يعتملوها من أموالهم ) )وبقوله: (( أقركم ما أقركم الله عليه ) )وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا. وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة أو صلحًا أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال، أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها بجلاء أهلها وبعضها عنوة، وهذا أصح الأقوال. وقال: ذهب الشافعي وموافقوه إلي جواز المزارعة إذا كانت تبعًا للمساقاة، ولا يجوز إذا كانت منفردة كما جرى في خيبر. وقال مالك: لا تجوز المزارعة منفردة ولا تبعًا إلا ما كان من الأرض بين الشجر.