فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 3308

الفصل الثاني

2986 - عن خارجة بن الصلت، عن عمه، قال: أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتينا علي حي من العرب. فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوهًا في القيود. فقلنا: نعم. فجاءوا بمعتوه في القيود، فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفل. قال: فكأنما أنشط من عقال، فأعطوني جعلًا، فقلت: لا، حتى أسال النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: (( كل، فلعمري؛ لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق ) ). رواه أحمد وأبو داود. [2986]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المصاحف وشراءها، وأخذ الأجرة علي كتابتها، وبه قال الحسن والشعبي وعكرمة، وإليه ذهب سفيان ومالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة. قوله: (( واضربوا لي معكم ) )أي اجعلوا لي نصيبًا منها، (( مح ) ): هو من باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق، وإلا فجميع الشاة ملك للراقي، قاله تطيبًا لقلوبهم، ومبالغة في تعريفهم أنه حلال مباح لا شبهة فيه.

الفصل الثاني

الحديث الأول عن خارجة قوله: (( معتوها ) ) (( المغرب ) ): هو الناقص العقل. وقيل: المدهوش من غير جنون، وقد عته عتهًا وعتاهة وعتاهية. (( نه ) ): هو المجنون المصاب بعقله. قوله: (( فكأنما أنشط ) ) (( تو ) ): أي أحل، يقال: نشطت الحبل أنشطه نشطًا عقدته، وأنشطته أي حللته، وهذا القول أعنى (( أنشط من عقال ) )يستعملونه في خلاص الموثوق وزوال المكروه في أدنى ساعة. أقول: الكلام فيه التشبيه، شبه سرعة برئه من الجنون بواسطة قراءة الفاتحة، وتفله بجمل معقول حل من عقاله، فتراه سريع النهوض.

قوله: (( فلعمري ) ) (( مظ ) ): هو - بفتح العين وضمها - أي حياتي، واللام فيه للتأكيد، ولا يستعمل في القسم إلا مفتوح العين، واللام في (( لمن أكل ) )جواب القسم، يعني من الناس من يرقي رقية باطل ويأخذ عليها عوضًا، أما أنت فقد رقيت رقية حق. فإن قيل: كيف أقسم بغير اسم الله وصفاته؟ قلنا: ليس المراد به القسم، بل جرى هذا اللفظ في كلامه علي رسمهم.

أقول: لعله صلى الله عليه وسلم كان مأذونًا بهذا الإقسام، وأنه من خصائصه؛ لقوله تعالي: لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت