الفصل الثالث
2989 - عن عتبة بن المنذر، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ: (طسم) حتى بلغ قصة موسى، قال: (( إن موسى عليه السلام آجر نفسه ثمان سنين، أو عشرًا علي عفة فرجه وطعام بطنه ) )رواه أحمد، وابن ماجه. [2989]
2990 - وعن عبادة بن الصامت، قال: قلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي قوسًا، ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، فأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: (( إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها ) )رواه أبو داود، وابن ماجه. [2990]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عتبة: قوله: (( عفة فرجه ) )كنى به عن النكاح تأديبًا، وأنه مما ينبغي أن يعد مالا لاكتساب العفة به، وفيه خلاف، قال أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز تزويج امرأة بأن يخدمها سنة، وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة، وقالوا: لعل ذلك كان جائزًا في تلك الشريعة. ويجوز أن يكون المهر شيئًا آخر، وإنما أراد أن يكون راعى غنمة هذه المدة. وأما الشافعي فقد جوز التزوج علي الإجارة لبعض الأعمال والخدمة، إذا كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرًا معلومًا.
الحديث الثاني عن عبادة: قوله: (( وليست بمال ) )حال، ولا يجوز أن يكون من (( قوسًا ) )؛ لأنها نكرة صرفة فيكون حالا من فاعل (( أهدى ) )، أو من ضمير المتكلم، يريد أن القوس لم يعهد في المتعارف أن تعد من الأجرة، أو ليست بمال أقتنيه للبيع، بل هي عدة أرمي عليها في سبيل الله، ووجهه أن عبادة لم ير أخذ الأجرة لتعليم القرآن فاستفتى، أي هذا الذي أفعله أهو من أخذ الأجرة لأنتهي عنه، أو أنه مما لا بأس به فآخذه؟. فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس من الأجرة في شيء لتأخذه حقا لك، بل هو مما يبطل إخلاصك الذي نويته في التعليم فأنته عنه، وقد سبق تمام تقريره في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وجوابه صلى الله عليه وسلم نوع من الأسلوب الحكيم؛ لأنه تحليل ما حرمه عبادة، وتحريم ما حلله.