3185 - وعنه، قال: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي جارية هي خادمتنا، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل فقال: (( اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها ) ). فلبث الرجل، ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حبلت فقال: (( قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها ) ). رواه مسلم.
3186 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا الغربة، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك. فقال: (( ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلي يوم القيامة، إلا وهي كائنة ) ). متفق عليه.
3187 - وعنه، قال: سئل رسول الله، عن العزل. فقال: (( ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ) ). رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثالث عن جابر: قوله: (( اعزل عنها إن شئت ) )أن لا تحبل، وذلك لا ينفعك، ثم علله بقوله: (( فإنه سيأتيها ) )والضمير للشأن، وفيه مؤكدات (( إن ) )وضمير الشأن وسين الاستقبال.
(( مح ) ): فيه دلالة علي إلحاق النسب مع العزل.
الحديث الرابع عن أبي سعيد: قوله: (( فقال: ما عليكم ) ) (( قض ) ): الحديث مما أخرجه الشيخان. وقوله: (( ما عليكم ) )روى بـ (( ما ) )و (( لا ) )ومعناه لا بأس عليكم أن تفعلوا و (( لا ) )مزيدة. ومن لم يجوز العزل قال: (( لا ) )نفي لما سألوه، و (( عليكم أن لا تفعلوا ) )كلام مستأنف مؤكد له، وأن مفتوحة، وقد صرح بالتجويز في حديث جابر حيث قال: (( اعزل عنها إن شئت ) )وللعلماء فيه خلاف، واختيار الشافعي جوازه عن الأمة مطلقا، وعن الحرة بإذنها. وقوله: (( ما من نسمة كائنة ) )إلي آخره يدل علي أن العزل لا يمنع الإيلاد، فلو استفرش أمة وعزل عنها، فأتت بولد لحقه إلا أن يدعي الاستبرا. (( حس ) ): قال المبرد: معناه لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى (( لا ) )الثانية طرحها. (( مح ) ): فيه دليل علي أن الأعراب يجري عليهم الرق إذا كانوا مشركين؛ لأن بني المصطلق فبيلة من خزاعة، وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: لا يجري عليهم الرق لشرفهم.
الحديث الخامس عن أبي سعيد: قوله: (( ما من كل الماء ) )فإن قلت: كيف طابق هذا جوابا للسؤال؟ قلت: معنى السؤال أنهم استأذنوا في العزل مخافة الولد، فأجيبوا بأنكم زعمتم بأن صب الماء سبب للولد، والعزل لعدمه، وليس كذلك؛ إذ لا يكون الولد من كل الماء، فكم