3514 - وعنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لو اطلع في بيتك أحد، ولم تأذن له، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه؛ ما كان عليك من جناح ) )متفق عليه.
3515 - وعن سهل بن سعد: أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدري يحك به رأسه، فقال: (( لو اعلم انك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) )متفق عليه.
3516 - وعن عبد الله بن مغفل، انه رأي رجلا يخذف، فقال: لا تخذف فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الخذف، وقال: (( إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدو؛ ولكنها قد تكسر السن وتفقا العين ) )متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( فلا يعطه ) )جواب للسؤال وجزاء الشرط محذوف، يدل عليه السؤال كما أن السؤال شرط جزائه محذوف، يعنى إن جاءه رجل بهذه الصفة أفأعطيه أم لا؟ قال: فلا تعطه يعنى إن كان كما وصفته فلا تعطه. وعلي هذا قوله: (( فأنت شهيد ) ). وأما ما جاء بلا فاء من قوله: (( قاتله، هو في النار ) )فعلي الاستئناف بعد تقرير جواب الشرط، كأن قائلا سأل، قال: فماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه؟ فأجيب قال كذا.
الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه: وله: (( فخذفته ) ) (( مح ) ): هو بالخاء المعجمة،
أي رميته بها من بين أصبعيك. والفقأ بالهمز الشق والنخس، واختلفوا في أنه هل يجوز رميه قبل إنذاره؟ فيه وجهان، أصحهما: جوازه لظاهر هذا الحديث.
الحديث السادس عن سهل: قوله: (( مدرى ) ) (( نه ) ): المدرى والمدراة شيء يعمل من حديد أو خشب علي شكل سن من أسنان المشط وأطول منه، يسوى به الشعر الملبد، ويستعمله من لا مشط له. أقول: قوله: (( أعلم أنك تنظرني ) )بعد قوله: (( اطلع ) )يدل علي أن الاطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب هذا الحكم عليه كالمار. و (( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) )معناه أن الاستئذان ما شرع ولا أمر به إلا حذرا من النظر إلي غير المحرم ولولاه لما شرع. (( نه ) )*: فيه جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف، ولو فقئت لا ضمان عليه إذا نظر في بيت ليس فيه محرم له.
الحديث السابع عن عبد الله: قوله: (( لا ينكأ به ) ) (( نه ) ): يقال: نكيت في العدو وأنكى نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، وقد يهمز يقال: نكأت القرحة إذا قشرتها. أقول: معنى الحديث أنه رأي رجلا يصيب بالخذف فنهاه؛ لأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا بل هو شر كله.