فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 3308

طهرني فقال: (( ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ) )قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فيم أطهرك؟ ) )قال: من الزنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبه جنون؟ ) )فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: (( أشرب خمرًا؟ ) )فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. فقال: (( أزنيت؟ ) )قال: نعم فأمر به فرجم، فلبثوا يومين، أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( استغفروا لماعز بن مالك، لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ) )ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

غَيْرَ بَعِيدٍ أي غير زمان بعيد، كقولك: عن قريب. قوله: (( ويحك ) ) (( نه ) ): ويح كلمة ترحم وتوجع، يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد تقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة علي المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، يقال: ويح زيد ويحًا له وويح له. قوله: (( فيم أطهرك ) )وفي نسخ المصابيح (( مم أطهرك؟ ) )والرواية الأولي في صحيح مسلم وكتاب الحميدي. (( مح ) ): (( فيم ) )بالفاء والياء التحتإنية بنقطتين في جميع النسخ وهو صحيح، وفيه معنى التسبب.

أقول: (( ما ) )يسأل بها عن عموم الأحوال، و (( من ) )الابتدائية في الجواب مضمن معنى السبب، لأنها لإنشاء الابتداء، فخصت (( ما ) )به لتطابقها، كأنه قيل: في أي سبب أطهرك؟ فأجاب بسبب الزنا، ونظيره في المعنى قوله تعالي: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} لأن في قوله: (( من رب السموات ) )معنى المالكية، كأنه قيل: لمن السموات والأرض؟ قوله: (( فاستنكه ) )الجوهري: استنكهت الرجل فنكه في وجهي ينكه نكهًا، أمرته بأن ينكه ليعلم أشارب هو أم غير شارب؟ والنكهة ريح الفم.

قوله: (( لو قسمت بين أمتي لوسعتهم ) )أي لكفتهم سعة، يعني توبة تستوجب مغفرة ورحمة تستوعبان جماعة كثيرة من الخلق، يدل عليه قوله في الغامدية: (( لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) ). فإن قلت: فإذن ما فائدة قوله صلى الله عليه وسلم: (( استغفروا لماعز؟ ) )قلت: فائدة قوله: {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ - إلي قوله - واسْتَغْفِرْهُ} وقوله تعالي: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} فإن الثاني طلب مزيد الغفران وما يستدعيه من الترقي في المقامات والثبات عليها، ومنه قوله تعالي: {واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ} وقوله: (( إنها حبلي ) )جملة مستأنفة بيان لموجب قياسها علي حال ماعز، والعلة غير جامعة، فكأنها قالت: إني غير متمكنة من الإنكار بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت