فانطلق به إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حاذى دار العباس، انفلت فدخل علي العباس، فالتزمه، فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك وقال: (( أفعلها؟ ) )ولم يأمر فيه بشيء. رواه أبو داود. [3622]
الفصل الثالث
3623 - عن عمير بن سعيد النخعي، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: ما كنت لأقيم علي أحد حدًا فيموت، فأجد في نفسي منه شيئًا، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه. متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (( أفعلها ) )الضمير للمذكورات من الانفلات والدخول والالتزام. ويجوز أن يكون للمصدر أي أفعل الفعلة، كما في قوله: (( واجعله الوارث منا ) )فالفعل حينئذ بمنزلة اللازم كناية عن المذكورات، كما في قوله تعالي: {فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا} بعد قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} .
(( خط ) ): هذا دليل علي أن حد الخمر أخف الحدود، وأن الخطر فيه أيسر منه في سائر الفواحش. وقد يحتمل أن يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول. وإنما لقي في الطريق يميل فظن به السكر فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه علي ذلك.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عمير: قوله: (( لأقيم ) )دخل اللام في خبر (( كان ) )تأكيدًا للنفي، كقوله تعالي: {ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ} وقوله: (( فيموت ) )مسبب عن (( أقيم ) )وقوله: (( فأجد ) )مسبب عن مجموع السبب والمسبب. والاستثناء في قوله: (( إلا صاحب الخمر ) )منقطع، أي لكن أجد من حد صاحب الخمر إذا مات شيئًا، ويجوز أن يقدر: ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئًا إلا من موت صاحب الخمر فيكون متصلا.
قوله: (( لم يسنه ) ) (( مح ) ): أي لم يقدر فيه حدًا مضبوطًا، وقد أجمعوا علي أن من وجب عليه الحد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات، فلا دية فيه ولا كفارة علي الإمام، ولا علي جلاده ولا في بيت المال. وأما من مات بالتعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة. أقول: يمكن أن يراد بقوله: (( لم يسنه ) )الحد الذي يؤدي إلي التعزير كما سيأتي بعد، وسبق بيانه في حديث أنس ومشاورة عمر عليًا رضي الله عنهما، وحديث عثمان معه، وقوله: (( حسبك ) )وتلخيص