3898 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل علي راحلة فجعل يضرب يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان معه فضل ظهر فليعد به من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به علي من لا زاد له ) )قال: فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سببية أي بادروا بسبب سيرها نقيها، وأن تكون للاستعانة، أي بادروا نقيها مستعينين بسيرها، ومنه الحديث: (( بادروا بالأعمال ستًا الدخان والدجال ) )الحديث. ويجوز أن يكون مرفوعًا فاعلا للظرف وهو حال، أي بادروا إلي المقصد ملتبسين بها نقيها، أو مبتدأ والجار والمجرور خبره والجملة حال كقولهم: فوه إلي في. وأن يكون مجرورًا بدلًا من الضمير المجرور، المعنى: بادروا سارعوا بنقيها إلي المقصد باقية النفي، فالجار والمجرور حال. وليت شعري كيف يستقيم المعنى مع إرادة نقب الخف؟
قوله: (( وإذا عرستم ) ) (( مح ) ): التعريس النزول في آخر الليل للنوم والراحة، وقيل: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد في الحديث الأول أرشد إليه صلوات الله عليه وسلامه؛ لأن الحشرات ودواب الأرض وذوات السموم والسباع وغيرها تطرق في الليل علي الطرق لتلتقط ما سقط من المارة من مأكول ونحوه.
الحديث السابع عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: (( فجعل يضرب يمينًا وشمالًا ) ) (( مظ ) ): أي طفق يمشي يمينًا وشمالا، أي يسقط من التعب أن كان راحلته ضعيفة لم يقدر أن يركبها فمشى راجلا. ويحتمل أن تكون راحلته قوية إلا أنه قد حمل عليها زاده وأقمشته، ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها فطلب له صلوات الله عليه من الجيش فضل ظهر أي دابة زائذة علي حاجة صاحبها.
أقول: في توجيهه إشكال؛ لأن (( علي راحلة ) )صفة (( رجل ) )أي راكب عليها. وقوله: (( فجعل ) )عطف علي جاء بحرف التعقيب، اللهم إلا أن يتمحل ويقال: إنه عطف علي محذوف، أي فنزل فجعل يمشي، والأوجه أن يقال: إن (( يضرب ) )مجاز عن أن يلتفت لا عن يمشي أي فطفق يلتفت يمينًا وشمالًا، وبهذا أيضًا يسقط الاحتمال الثاني الذي يأباه المقام، ويشهده ما روى في صحيح مسلم. قال الشيخ محيي الدين: جاء رجل علي راحلة فجعل يلتفت يصرف بصره يمينًا وشمالًا، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: يمينًا وشمالًا وليس فيها ذكر بصره. وفي بعضها (( يضرب ) )- بالضاد المعجمة - المعنى يصرف بصره متعرضًا بشيء يدفع به حاجته.
وفيه حث علي الصدقة والمواساة والإحسان إلي الرفقة والأصحاب، والاعتناء بمصالحهم والسعي في قضاء حاجة المحتاج يتعرض للعطاء وتعريضه من غير سؤال، وإن كان له راحلة