3913 - وعن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسر، فيرجي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم. رواه أبو داود. [3913]
3914 - وعن أبي ثعلبة الخشني، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان ) )فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلي بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم. رواه أبو داود. [3914]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
آوِي إلي رُكْنٍ شَدِيدٍ فهو أبلغ من قوله تعالي: {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} لأن البنيان إنما يشتد بالأركان وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها وبتركها بطلانها.
وفي أساس البلاغة: ولقوة الحبل قيل حبل مربوع مفتول علي أربع قوى. ورجل ربعة مربوع ومرتبع وسيط القامة. ومر بقوم يربعون حجرًا ويرتبعون وتبربعون وهذه ربيعة الأشداء وهي الحجر المرتبع. ورابعني فلان حاملني، وهو أن يأخذ بأيديهما حتى يرفع الحمل علي ظهر الجمل. وفلان مستربع للحمل وغيره مطيق. واستربع الأمر أطاقه. قال الأخطل:
لعمري لقد ناطت هوازن أمرها مستربعين الحرب ثم المناخر
وفلان علي رباعة قومه إذا كان سيدهم. وتربع في جلوسه. ومن المجاز: جاء فلان وعيناه تدمعان بأربعة، إذا جاء باكيًا أشد البكاء. أي تسيلان بأربعة إماق.
وقوله: (( لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة ) )أي لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر سواها، وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء مما لا تعد ولا تحصى؛ لأن كل واحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة، أو بالميسرة، أو القلب فيكفيها؛ ولأن الجيش الكثير المقاتلة منهم بعضهم وهؤلاء كلهم مقاتلون. ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين وكانوا اثنا عشر ألفًا: لن نغلب اليوم من قلة، وإنما غلبوا من إعجاب منهم، قال تعالي: {ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} .
الحديث السادس عن جابر: قوله: (( فيزجي ) ) (( نه ) ): أي يسوقه ليلحقه بالرفاق.
الحديث السابع عن أبي ثعلبة رضي الله عنه: قوله: (( إنما ذلكم ) )وقع موقع خبر (( إن ) )كقوله