فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 3308

5141 - وعن العرس بن عميرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا عملت الخطيئة في الأرض من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ) ). رواه أبو داود. [5141]

5142 - وعن أبي بكر الصديق [رضي الله عنه] ، قال: يا أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه ) ). رواه ابن ماجه، والترمذي وصححه. وفي رواية أبي داود: (( إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) ). وفي أخرى [له] : (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله ) ). [5142]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث الثاني عن العرس قوله: (( من شهدها ) )جواب الشرط والفاء محذوفة، كما في قوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

الحديث الثالث عن أبي بكر رضي الله عنه: قوله: (( فإني سمعت ) )الفاء فيه فصيحة تدل على محذوف، كأنه قال: إنكم تقرءون هذه الآية وتجرون على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس كذلك؛ (( فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول .... ) )الخ. وإنما قلت: ليس كذلك؛ لأن الآية نزلت في أقوام أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فأبوا القبول كل الإباء، فذهبت أنفس المؤمنين حسرة عليهم. فقيل لهم: عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها، والمشي بها في طرق الهدى، لا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين. ويشهد لذلك ما قبل هذه الآية: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله إلى الرسول} . هذا تخصيص بحسب الأشخاص وأما بحسب الأزمان فيدل عليه الحديث الآتي لأبي ثعلبة؛ فإن العام قد يخص مرة أخرى.

(( مح ) ): وأما قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا} الآية، فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فإذا كان كذلك مما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا فعله- ولم يمتثل المخاطب- فلا عتب بعد ذلك عليه؛ لكونه أدى ما عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت