5152 - وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أوحى الله عز وجل إلى جبريل عليه السلام: أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها قال: يا رب! إن فيهم عبدك فلانًا لم يعصك طرفة عين ) ). قال: (( فقال: اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط ) ). [5152]
5153 - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل يسأل العبد يوم القيامة، فيقول: ما لك إذا رأيت المنكر فلم تنكره؟ ) )قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فيلقى حجته، فيقول: يا رب! خفت الناس ورجوتك ) )روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في (( شعب الإيمان ) ). [5153]
5154 - وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده إن المعروف والمنكر خليقتان، تنصبان للناس يوم القيامة، فأما المعروف فيبشر أصحابه ويوعدهم الخير، وأما المنكر فيقول: إليكم إليكم؛ وما يستطيعون له إلا لزوما ) ). رواه أحمد، والبيهقي في (( شعب الإيمان ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه: قوله: (( اقلب ) )أمر و (( أن ) )مفسرة لما في (( أوحى ) )من معنى القول. قوله: (( لم يتمعر ) ) (( نه ) )أي لم يتغير، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه.
الحديث الثالث عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: (( فيلقى حجته ) ). (( نه ) ): أي يتعلم ويتواصى بها ويتنبه عليها، كقوله تعالى: {وما يلقاها إلا الصابرون} . قوله: (( خفت الناس ) ). قال البيهقي: يحتمل أن يكون هذا فيمن يخاف سطوتهم وهو لا يستطيع دفعها عن نفسه.
الحديث الرابع عن أبي موسى رضي الله عنه: قوله: (( خليقتان ) )أي مخلوقتان. قوله: (( وما يستطيعون له ) )يعني يبعدهم المنكر عن نفسه وهم لا يقدرون أن يفارقون والله أعلم بالصواب.