5174 - وعن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: (( اغتنم خمسًا قبل خمسًا: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) )رواه الترمذي مرسلا. [5174]
5175 - وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما ينتظر أحدكم إلا غني مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر ) )رواه الترمذي، والنسائي. [5175]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشبهات، وذلك للأوساط. وفضيلة: وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين. انتهى كلامه.
وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح بعد قوله: (( لا تعدل بالرعة ) )قوله: (( شيئًا ) )وليس في جامع الترمذي وأكثر نسخ المصابيح عنه أثر.
الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( ما ينتظر أحدكم ) )استبطاء لمن تفرغ لأمر وهو لا يغتنم الفرصة فيه. قيل: معنى الحديث: الرجل في الدنيا ينتظر إحدى الحالات لمذكورة فالسعيد من انتهز الفرصة واغتنم المكنة واستغل بأداء مفترضه ومسنونه قبل حلول مرضه. (( نه ) ): الفند في الأصل الكذب، وأفند: تكلم بالفند. (( فا ) ): قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند؛ لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة. فشبه بالكاذب في تحريفه. والهرم المفند من أخوات قولهم: نهاره صائم، جعل الفند للهرم وهو للهرم. ويقال أيضًا: أفنده الهرم وأفنده الشيخ. وفي كتاب العين: شيخ مفند يعني منسوب إلى الفند. ولا يقال: امرأة مفندة؛ لأنها لا تكون في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها.
(( تو ) ): (( مفند ) )الرواية فيه بالتخفيف، ومن شدده فليس بمصيب. أقول: إن كان بطريق الرواية فلا نزاع، وإن كان بطريق الدراية ففيه نزاع؛ إذ لا يبعد حمله على الإسناد المجازي، كأن الهرم يحمل من رأي صاحبه وأن ينسبه إلى الفند، نحو قولهم: ناقة ضبوث. قال في أساس البلاغة: ضبث الشيء وضبث عليه إذا قبض عليه وحبسه، ومن المجاز ناقة ضبوث، شك في سمنها فضبثت. وإنما جعلت ضابثة لما بها من الداعي إلى الضبث ومنه قول الشاعر:
إذا ردعا في القدر من يستعيرها