فهرس الكتاب
الصدقة، فتقول: يا رب! أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام، فيقول: يا رب! أنا الصيام فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال على ذلك. يقول الله تعالى: إنك على خير. ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب! أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله تعالى: إنك على خير، بك اليوم آخذ، وبك أعطي. قال الله تعالى في كتابه: {ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} . [5224]
5225 - وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: كان لنا ستر فيه تماثيل طير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة! حوليه؛ فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا ) ). [5225]
5226 - وعن أبي أيوب الأنصاري [رضي الله عنه] قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عظني وأوجز. فقال: (( إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعذر منه غدا، وأجمع الإياس مما في أيدي الناس ) ). [5226]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت: ما الفرق بين قوله: (( أنا الصلاة ) )وقوله: (( أنا الإسلام؟ ) )قلت: لا شك أن فائدة الخبر هنا غير مرادة لعلمه تعالى بها بل المراد أمر آخر، فقول الصلاة: (( أنا الصلاة ) )على تعريف الخبر في هذا المقام. معنان: أنا المعروف المشهور بالانقياد والخضوع لبارئه والاستشهاد بالآية لمجرد مدح الإسلام لا للاستدلال.
الحديث السابع والعشرون والثامن والعشرون عن أبي أيوب رضي الله عنه: قوله: (( صلاة مودع ) )أي إذا شرعت في الصلاة فأقبل إلى الله تعالى بشراشرك وودع غيرك لمناجاة ربك.
وقوله: (( بكلام تعذر منه غدا ) )كناية عن حفظ اللسان، وأن لا يتكلم بما يحتاج أن يعتذر له. (( وأجمع الإياس ) )أي أجمع رأيك على اليأس من الناس وصمم عليه، وهو من قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} {ثُمَّ كِيدُونِ} والظاهر أن الإياس وقع موقع اليأس سهوا من