ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلي بهم الصبح. فلما قضى الصلاة، قال (( من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالي قال: {وأقم الصلاة لذكري} ) )رواه مسلم.
685 -وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت ) )متفق عليه.
686 -وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) )متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( اقتادوا ) )اقتادوا أمر، و (( فاقتادوا ) )فعل ماض، و (( شيئًا ) )نصب علي المصدر، أي اقتيادًا قليلًا. (( نه ) ): قاد البعير واقتاده جر حبله، كأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يتحولوا من ذلك المكان إلي مكان آخر.
(( حس ) ): اختلفوا في معنى مفارقة ذلك المكان، فمن لم يجوز قاء الفائتة في الوقت المنهي قال: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، ومن يجوز- وهم الأكثرون- قالوا: معناه أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ليأخذ كل واحد [رأس] راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ) ).
(( مح ) ): إن قيل: كيف ذهب النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ونام عنها مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) )؟ قلنا فيه وجهان: أصحهما أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الأمور الباطنة، كاللذة، والألم، ونحوهما ولا يدري الحسيات، مثل طلوع الفجر وغيره، وقيل: وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين النائمة. والثاني أنه كان له حالان: ينام القلب تارة، وأخرى لا ينام، فصادف هذا الموضع حالة المنام. وهو ضعيف. أقول: ولعل الوجه الثاني أولي؛ لما ورد: (( أنه صلى الله عليه وسلم اضطجع فنام حتى نفخ فآذنه بلال باللصلاة، فصلي ولم يتوضأ ) )وعللوه بقوله صلى الله عليه وسلم: (( تنام عيني ولا ينام قلبي ) )والحديث مؤول بأنه نسى، ليسن.
الحديث السادس عن أبي قتادة: قوله: (( أذا أقيمت الصلاة ) )أي إذا نادى المؤذن بالإقامة، وأقيم المسبب مقام السبب (( حس ) ): فيه دليل علي جواز تقديم الإقامة علي خروج الإمام ثم ينتظر خورجه.
الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( فلا تأتوها تسعون ) )حال من ضمير