ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا )) . - وفي رواية أخرى: ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) - متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( اقرأ بما تيسر ) )أتى بالباء وليس في التنزيل الباء دلالة علي أن (اقرأ) يراد به الإطلاق، نحو: فلان يعطي ويمنع، أي أوجد القراءة باستعانة ما تيسر لك، كقوله تعالي: {وأصلح لي في ذريتي} أي أوقع الصلاح فيهم، و (( معك ) )حال، و (( حتى ) )في القرائن لغاية ما يتم به الركن، فدلت (( حتى ) )علي أن الطمإنينة داخلة فيه، والمنصوب حال مؤكدة. (( حس ) ): أراد بـ (( ما تيسر معك من القرآن ) )فاتحة الكتاب إذا كان يحسنها، ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله تعالي في الهدي {فما استيسر من الهدي} والمراد منه شاة ببيان السنة، وفيه دليل علي وجوب القراءة في الركعات كلها، كما يجب الركوع والسجود.
(( تو ) ): من ذهب إلي أن الطمإنينة في الهيئات المذكورة فريضة فتمسك بظاهر اللفظ، ومن ذهب إلي أنها سنة فإنه يؤوله بنفي الكمال، وأن الأمر بالإعادة إنما كان لتركه فرضًا من فروضها، فلما قال: (( علمني ) )وصف له كيفية إقامة الصلاة علي نعت الكمال، ولذلك بدأ في تعليمه بالأمر بإسباغ الوضوء، ولم يأمر بالإعادة، ولو لم يكن علي طهر لقال: ارجع فتوضأ والجواب أن أمره صلى الله عليه وسلم بالرجوع والصلاة تم ترتبه علي قوله: (( فإنك لم تصل ) )فإن المؤكدة وبناء الخبر علي اسم (إن) لإفادة التقوي في الحكم، وتكراره مرة بعد أخرى، ثم تعليمه إياه الهيئات المذكورة بتلك الصيغ البليغة هيئة بعد أخرى، دلالة علي الاعتناء بشأنها، وأن الكلام منصب إليها، فلا يحمله البليغ إلا علي الحقيقة؛ لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة إذا لم يمنع مانع، لاسيما مع وجود القرائن الداعية إلي إثباتها، ومعاضدة الأحاديث الآتية لها، فلم يأت بشيء يخالفها، وسنبين في الحديث الثالث من الفصل الثالث من باب الركوع ما يحقق ذلك.
(( الكشاف ) ): إذا كان الكلام منصبًا إلي غرض من الأغراض جعل سياقة له، وتوجهه إليه، كأنما سواه مرفوض مطروح. وهذا أيضًا جواب عن قوله: وإنما كان لتركه فرضًا من فروضها، ثم قوله: وصف له كيفية إقامة الصلاة علي نعت الكمال. وأما قوله: بدأ في تعليمه بالأمر بإسباغ الوضوء إلي آخره فجوابه أنه صلى الله عليه وسلم عرف بنور معجزاته أنه ترك إسباغ الوضوء دون فرائضه، ولذلك لم يأمر بالإعادة، ثم الأمر باستقبال القبلة مع أنه كان مستقبلًا للأمر بالكمال.