نفخه ونفثه وهمزه )) . رواه أبو داود، وابن ماجه؛ إلا أنه لم يذكر: (( والحمد لله كثيرا ) )، وذكرا في آخره: (( من الشيطان الرجيم ) ).
وقال عمر رضي الله عنه: نفخه الكير، ونفثه الشعير، وهمزه الموتة.
818 -وعن سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ، فصدقه إبي ابن كعب. رواه أبو داود. وروى الترمذي، وابن ماجه، والدارمي نحوه. [818]
819 -وعن ابن هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ، ولم يسكت. هكذا في (( صحيح مسلم ) )، وذكره الحميدي في أفراده. وكذا صاحب (( الجامع ) )عن مسلم وحده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( الموتة ) )- بالضم وفتح التاء المنقوطة فوقها نقطتان- ضرب من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران. (( تو ) ): النفخ كناية عن الكبر، كأن الشيطان ينفخ بالوسوسة، فيعظمه في عينه، ويحقر الناس عنده، والنفث عبارة عن الشعر؛ لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية. قال: إن كان هذا التفسير من متين الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر؛ فإنه أشبه لقوله تعالي: {ومن شر النفاثات في العقد} وأن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالي: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} ، وهمزات الشياطين خطراتها، وهي جمع الهمزة من الهمز، وفسرت الآية بأن الشياطين يحثون أولياءهم علي المعاصي، ويغرونهم عليها، كما يهمز الركضة الدواب المهماز حثا لها علي المشي. قال أبو عبيدة: والموتة الجنون، سماها همزا لأنه جعل من النخص والهمز، وكل شيء دفعته فقد همزته.
قوله: (( سكتتين ) ) (( مظ ) ): السكتة الثانية عند الشافعي وأحمد رضي الله عنهما كالسكتة الأولي، ومكروهة عند أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما.
الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: (( استفتح القراءة بالحمد لله ) )ليس لقائل أن يقول: هذا يدل أن البسملة ليست من الفاتحة، لأنا نقول: المراد منه السورة ليتميز عن سائرها؛ كما يقال: قرأت (( سورة أنزلناها ) )، سورة {لم يكن} .