يقول:"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة -أسعد- بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة"في البخاري وغيره:"أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد واسمها: محجنة أو أم محجن كما في الإصابة"مرضت فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمرضها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعود المساكين ويسأل عنهم"يقول الباجي: فيه دليل على اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأخبار ضعفاء المسلمين، يعني اهتمام النبي -عليه الصلاة والسلام- بأخبار ضعفاء المسلمين، وتفقده لهم، ولذلك كان يخبر بمرضاهم، وذلك من كريم خلقه -صلى الله عليه وسلم-، وتواضعه كما وصفه الله -عز وجل-: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [ (43) سورة الأحزاب] ولذا أمر -صلى الله عليه وسلم- أن يؤذن بها، يعني يعلم بها ويخبر بشأنها إذا ماتت لئلا يخفى أمرها عليه"وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا ماتت فآذنوني ) )"كأنه أحس -عليه الصلاة والسلام- بدنو أجلها، آذنوني يعني أعلموني واخبروني"فخرج بجنازتها ليلًا"والدفن ليلًا جائز"فكرهوا أن يوقظوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"إجلالًا له وهيبة له وشفقة عليه -عليه الصلاة والسلام-"فلما أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر بالذي كان من شأنها"يعني بعد سؤاله -عليه الصلاة والسلام- عنها أخبر بشأنها"فقال: (( ألم أمركم أن تؤذنوني بها؟ ) )فقالوا: يا رسول الله كرهنا إن نخرجك ليلًا ونوقظك"ولابن أبي شيبة:"فقالوا: أتيناك لنؤذنك بها فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك"وللبخاري:"كأنهم حقروا شأنها"وفي مسلم:"صغروا أمرها"يعني العلة مركبة، حقروا أمرها وكرهوا أن يوقظوا النبي -عليه الصلاة والسلام- فلم يوقظوه"فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى صف بالناس على قبرها فصلى"فيه دليل على مشروعية الصلاة على القبر وبهذا قال الشافعي وأحمد، ومنعها مالك وأبو حنيفة، وقالوا: هذا من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، لكن الخصائص لا تثبت بمجرد الاحتمال، بل لا بد من دليل يدل على التخصيص"وكبر أربع تكبيرات"فيه دليل على أن التكبيرات في صلاة الجنازة"