قال مالك: من اشترى شقصًا في دار أو أرض وحيوانًا وعروضًا في صفقة واحدة، فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض، فقال المشتري: خذ ما اشتريت جميعًا، فإني إنما اشتريته جميعًا، قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن، يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن، ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئًا إلا أن يشاء ذلك.
قال مالك: ومن باع شقصًا من أرض مشتركة، فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع، وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه، ويترك ما بقي.
قال مالك: في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيَّب كلهم، إلا رجلًا فعرض على ...
عُرض.
أحسن الله إليك.
فعرض الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فقال: أنا أخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة.
قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا، فإذا عُرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
الشفعة مأخوذة من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم نصيب صاحبه إلى نصيبه، فبدلًا من أن يكون نصيبًا واحدًا يكون شفعًا، وهذا هو الغالب، وإلا قد يكون وترًا لا شفع، في حالة ما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين، يكون الشركاء ثلاثة، فيبيع واحد منهم فيضم الحصتين إلى حصته.