"رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ألا وإنه قد دان معرضًا"معرضًا عن النتيجة ما فكر بالعواقب"فأصبح قد رين عليه"يعني أحاطت به الديون من كل وجه، كما أن القلب إذا ران عليه الران بسبب الكسب فإنه يغطى بالغشاوة.
"قد رين عليه فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة، نقسم ماله بينهم وإياكم والدين"نعم الإمام يتولى مثل هذه الأمور، يحجر على المدين، ويتولى قسم أمواله على الغرماء"وإياكم والدين"تحذير"فإن أوله هم"بلا شك"وآخره حَرَب"أو"حرْب"بفتح الراء وسكونها، أي: أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له، كما يسلب في الحرب، كما تسلب الأموال في الحرب، فتؤخذ أمواله، ولا يبقى له شيء، وجاء في الدين أيضًا أنه ظل بالنهار، وهم بالليل، وجاء فيه التحذير من النصوص الشيء الكثير، وأن الشهادة على عظمها تكفر كل شيء إلا الدين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- امتنع أن يصلي على المدين.
نعم.
أحسن الله إليك.
قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح جرح به إنسانًا أو شيء اختلسه أو حريسة احترسها أو ثمر معلق جذه، أو أفسده، أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها، إن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك الرقبة، قل ذلك أو كثر، فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد، أو عقل ما جرح أعطاه، وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه، وليس عليه شيء غير ذلك، فسيده في ذلك بالخيار.
يقول -رحمه الله-:
في الجنايات، في الأروش، في قيم المتلفات على من تكون إذا كان المباشر عبد والعبد لا يملك؟ فهل تبقى في ذمته، ويبرأ السيد منها؟ أو تكون على السيد؟ لأن الخراج بالضمان، والغنم مع الغرم؛ لأنه المستفيد منه، أو يخير السيد بين أن يدفع العبد لمن جني عليه، أو يدفع أرش الجناية أو قيمة المتلف؟ تقدم ما يشير إلى أنه إن كانت الجناية بأقل من قيمته فإن السيد يدفع، وإذا كانت بأكثر من قيمته فلا يكلف أكثر من قيمته، بأن يدفعه هو.