سيأتي كلام الإمام -رحمه الله تعالى-، والتنظير بالأوامر التي تدل على الإباحة {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [ (33) سورة النور] هذا فيه استثناء، نعم، فدل على أن الكتابة ليست واجبة مطلقًا، وأيضًا: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا} [ (10) سورة الجمعة] {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا} [ (53) سورة الأحزاب] {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [ (2) سورة المائدة] كل هذه الأوامر لا تدل على الوجوب، فكذلك قوله -جل وعلا-: {فَكَاتِبُوهُمْ} [ (33) سورة النور] إذًا عقد الكتابة ليس بواجب، هذا من جهة، الأمر الثاني: هو ليس بملزم، لماذا؟ لأن العبد له أن يعجز نفسه في أي لحظة، ثم يعود رق، كما في الخبر الأول"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء".
يقول:
يعني حكمه، حكم المكاتب، حكمه، يقول: "حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول:"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء"مقتضى عقد الكتابة والمكاتبة أنها شراء العبد نفسه من سيده، ومعلوم أن بيع الحر محرم، ومجمع عليه، وجاء في الحديث: (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ) )وفيه: (( رجل باع حرًا فأكل ثمنه ) )هذا بالنسبة لبيع الحر، فماذا عن بيع أبعاضه وأجزائه؟ إذا كان لا يجوز بيعه بالكلية هل يجوز بيع أبعاضه؟ يجوز بيع عينه؟ يجوز بيع إذنه؟ يجوز بيع قلبه؟ نعم؟"
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل؛ لأنه لا يملك نفسه، ولا يملكه أحد، لا يملك نفسه، ولا يملكه أحد يمكن أن يبيعه.
ومسألة نقل الأعضاء، وما أفتي به من قبل بعض المجامع وبعض أهل العلم لا شك أنها داخلة في هذا النطاق؛ لأن الإنسان لا يملك نفسه، فلا يجوز له أن يبيع نفسه من أحد، يكون رقيقًا له، عبدًا له، كما أنه لا يجوز له أن يبيع شيئًا من أبعاضه، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه فيبيع منه شيء.