الكتاب مر التعريف به مرارًا، والجهاد مصدر جاهد يجاهد مجاهدة، والمراد به بذل الجهد، واستغراق الوسع في مجاهدة ومقاتلة الكفار، كما أن الاجتهاد في مسائل العلم، وبذل الجهد، واستغراق الوسع، واستنباط الأحكام من أدلتها، ولا يطلق الجهاد إلى على ما فيه مشقة، لا يطلق على الشيء اليسير الهين جهاد؛ لأنهم كما يقولون: اجتهد في حمل الرحى، ولا يقولون: اجتهد في بحمل نواة مثلًا، أو حمل قلم؛ لأن هذه المادة الأصل فيما فيه مشقة ومن أعظم ما يشق على الإنسان بأن يبذل مهجته فداء لدينه، هذا أمر شاق، وأيضًا بذل النفس، وبذل الجهد في العلم وتحصيله واستنباط الأحكام من أدلتها لا شك أن هذا شاق، فمن هذه الحيثية قيل له جهاد، وهناك جهاد في غير هذين البابين في غير مقارعة الأعداء ومجاهدتهم، وفي غير تحصيل العلم ونيل أسبابه، أيضًا هناك جهاد للنفس، جهاد للشيطان، والجهاد كما يكون بالسنان يكون باللسان أيضًا وبالمال، وأكثر النصوص بالجهاد تقدم المال عن النفس أكثر النصوص الواردة تقدم المال عن النفس، وأيضًا هناك من أنواع الجهاد الجهاد باللسان، كما جاء في الحديث: (( جاهدوا الكفار بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم ) )كل هذا جهاد، وفي بعض النسخ تقديم البسملة على كتاب الجهاد، وفي بعضها تأخيرها عن كتاب الجهاد، والأمر كما ذكرنا مرارًا، كما يحصل ذلك في كتاب البخاري أيضًا، ولكل منهما وجه، فمن قدم البسملة هذا هو الأصل أن يبدأ بالبسملة، ومن قدم الترجمة عن البسملة قال: إن الترجمة بمنزلة اسم السورة والبسملة بعدها، والأمر -كما قلنا- سهل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذه ما هي من الكتاب أصلًا، لا لا هذا المحقق، باعتبار أن الكتاب كتاب حديث، لتبين للناس.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ليست من الموطأ.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذه من المحقق، ليست من الموطأ، ولذا لا تجدونها في طبعات قبل طبعات فؤاد عبد الباقي، الطبعات التي قبلها ما توجد.