يقول:"ومنا من أهل بحجة وعمرة"يعني جمع بينهما فصار قارنًا"ومنا من أهل بالحج وحده"فصار مفردًا،"وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج"وذكرنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء في نسكه -عليه الصلاة والسلام- أنه أهل حج مفردًا، وجاء عنه أنه حج قارنًا، وجاء عنه أنه حج متمتعًا، وهنا يقول:"أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج"مفاده أنه حج مفردًا، فإما أن يقال في مثل هذا: إنه أهل أول الأمر بالحج إلى أن جاءه الجائي فقال له: (( صل في هذا الوادي المبارك، وقل: لبيك حجة وعمرة ) )يعني اجمع بينهما، فصار قارنًا، ومنهم من يقول: إن هذا تعبير من عائشة ومن غيرها من الصحابة ممن نقل عنه أنه حج مفردًا أنه رأى أو نظر إلى صورة فعله -عليه الصلاة والسلام-، وصورة ما يفعله القارن وما يلزم القارن من أعمال لا تختلف عن صورة من حج مفردًا، الصورة ما تختلف، حج القارن مثل حج المفرد، ودخلت العمرة في الحج، ومن قال: إنه حج قارنًا فنظر إلى آخر الأمرين من إهلاله -عليه الصلاة والسلام- وأنه لما قيل له: (( صل في هذا الوادي المبارك ) )وقيل: جمع بينهما، وهذا هو المرجح عند أهل العلم أنه حج قارنًا، ومن قال إنه -عليه الصلاة والسلام- حج متمتعًا نظر إلى المعنى العام للتمتع، وأصل التمتع الترفه بترك أحد السفرين، فالمعنى العام للتمتع يشمل القران والتمتع الاصطلاحي، ومن نظر إلى المعنى الخاص للتمتع وهو الحل بين النسكين، الحل التام والاستمتاع بما يمنع منه المحرم حتى النساء حمله على المعنى الخاص، فما نقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه تمتع معناه أنه جمع بينهما في سفرة واحدة كالمتمتع، ومنهم من نسب التمتع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لأمره به؛ لأنه أمر أصحابه بالتمتع، فلكونه أمر به ينسب إليه، وهذا في الاستعمال اللغوي كثير كما يقال: فعل الأمير كذا، إذا أمر بفعله، لا يلزم أن يباشره بنفسه، وعلى كل حال المرجح أنه -عليه الصلاة والسلام- حج قارنًا.