"وقال يحيى: قال مالك -بيانًا لكيفية الحكم-:"أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أن يقوّم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام"هذا إذا لم يوجد له مثل، نعم، أما ما له مثل لا سيما ما حكم به الصحابة لا يتعدى ما حكم به الصحابة"أن يقوّم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام"هذا الصيد يقوم مائة ريال، مائة ريال كم يُشترى بها من الطعام؟ نعم عشرة آصع، فيصوم"فيطعم عن كل مسكين مدًا"والأصل أن لكل مسكين نصف صاع، فعلى هذا يصوم عشرين يومًا"أو يصوم مكان كل مد يومًا"هذا رأيه -رحمه الله-"أو يصوم مكان كل مد يومًا"إذا اشترى به عشرة آصع بالمائة يصوم على هذا أربعين يومًا؛ لأن الصاع أربعة أمداد"وينظر كم عدة المساكين، فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام، وإن كانوا عشرين مسكينًا صام عشرين يومًا عددهم ما كانوا"قلوا أو كثروا، لو قلنا مثلًا: إن هذا الصيد يقدر بألف ريال، نعم، أو صاد نعامة النعامة فيها إيش؟ بدنة، قلنا: كم البدنة؟ كم تسوى؟ ألفين ريال، ألفين ريال كم فيها من صاع؟ نعم، فيها قل مثلًا: مائتي صاع، الصاع بعشرة، وإذا قسمناه على رأي مالك أربعة أمداد يعني ثمانمائة يوم يصوم، نعم، وإذا قلنا: إن الإطعام نصف صاع قلنا: أربعمائة يوم، يصوم عن كل مسكين يوم، نعم"ما كانوا -قلوا أو كثروا- وإن كانوا أكثر من ستين مسكينًا"لقوله تعالى: {أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [ (95) سورة المائدة] لماذا حدد الستين؟ لئلا يقول قائل: الرجل إذا قتل مسلم كم يصوم؟ نعم؟ شهرين متتابعين، وقتل نعامة يصوم ثمانمائة يوم؟! نعم؟! لئلا يقول قائل مثل هذا الكلام، ولذلك قال:"وإن كانوا أكثر من ستين مسكينًا"."
"قال مالك:"سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم"وعرفنا أن المسألة متعلقة بأمرين، الإيجاب متعلق بأمرين: الإحرام والحرم، والآية متناولة للأمرين، والله أعلم."
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.