(( ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ) )ليستغني بها عن سؤال الناس، بإجارتها مثلًا، يؤجرها يحمل عليها (( تغنيًا وتعففًا، ولم ينس حق الله في رقابها، ولا في ظهورها ) )لم ينس زكاتها إذا أعدها للتجارة، أو لم ينس زكاة ريعها إذا أعدها للإجارة، أو إعارتها على إن في المال حق سوى الزكاة (( في رقابها ولا في ظهورها ) )فهي لذلك ستر، هذا يستتر بها عن سؤال الناس، ويستعف بها عن مسألتهم، ورجل إذا نوى بهذا الاستتار، وهذا التعفف أن يستتر بها عن سؤال الناس الذين جاءت النصوص بذمه، أو يستغني بها في تأمين نفقته، ونفقة من يمون ويقوت بهذا النية يؤجر عليها.
(( ورجل ربطها فخرًا ورياء، ونواء للإسلام ) )وهذا التقسيم يأتي على كثير من أمور الدنيا، يعني شخص فتح محل تجاري، ما الذي يقصده من المحل التجاري هذا؟ إذا قصد بذلك التيسير على الناس وإنظار المعسرين، والتصدق من هذا المحل يؤجر على هذه النية العامة، لكن إذا قصد بذلك استغلال الناس، أو قصد بذلك مجرد التعفف به والاسترزاق منه، كل على نيته.
(( ورجل ربطها فخرًا ) )يفتخر به على الناس (( ورياء ونواء لأهل الإسلام ) )مثل السيارات الفارهة، كثير من الناس تجده يسلك المسالك غير المرضية لتحصيلها، إما باستدانة تجعله يضيق على نفسه، وعلى من تحت يده، من أجل أن يقال فخرًا: يركب السيارات الكذا الفارهة، عاد عندهم أسماء لها، قد لا نستوعبها، المقصود أنه في كثير من السيارات الباهضة الأثمان الكثير ممن يشتريها -لا نقول: الجميع- إنما يركبها فخرًا ورياء، هذا عليه وزر، لا سيما إذا كانت على حساب شيء من الواجبات.