"ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: (( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ) )"الأوائل في البحر" (( عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة ) )أو (( مثل الملوك على الأسرة ) )"كما قال في الأولى، وهؤلاء في البر يقاتلون قيصر وكسرى"فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ فقال: (( أنت من الأولين ) )قال: فركبت البحر في زمان معاوية"يعني في ولايته وخلافته بعد مقتل علي -رضي الله عنه- بعد الأربعين، ومنهم من يقول: في زمن ولاية معاوية على الجهاد في عصر عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، لكن اللفظ كالصريح أنه في عهده وولايته.
"فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت"وهي في سبيل الله، فهي ملحقة بمن غزا في البحر.
قال:"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ) )"وذلك لفضل الجهاد وعظم أجره" (( ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون، ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ) )"يعني جلوسه -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة، وإرساله بالسرايا، وتخلفه عن بعضها لا شك أنه شفقة على أمته، ورحمة بهم؛ لأنه يشق عليهم أن يتخلفوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (( فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل ) )"وتمني الشهادة تقدم الكلام فيه.