"قال مالك في رجل قال لرجل اشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعًا أو الصيحاني عشرة أصوع، أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعًا، أو الشامية عشرة أصوع بدينار قد وجبت لي إحداهما"يعني عكس الثمن السابق"إحداهما أن ذلك مكروه لا يحل"وهذا واضح في الربويات، يعني كأنه في النهاية باع عليه الخمسة عشر صاع بعشرة أصوع وهذا ربا, أو باع عليه خمسة عشر صاع من المحمولة بعشرة أصوع من الشامية أو العكس, هذا في الربويات ظاهر, أن ذلك مكروه لا يحل"وذلك أنه قد وجبت له عشرة أصوع صيحانيًا فهو يدعها، ويأخذ خمسة عشر صاعًا من العجوة"فكأنه باع العشرة بخمسة عشر"أو تجب له عليه خمسة عشر صاعًا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة أصوع من الشامية، فهذا أيضًا مكروه لا يحل، وهو أيضًا يشبه ما نهى عنه من بيعتين في بيعة"ولذا أدخله المؤلف في تلك الترجمة"وهو أيضًا مما نهى عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد"كأنه باع صاع بصاعين, سواء كان من التمر أو من الحنطة, والمنع ظاهر في مثل هذا.
سم.
طالب: أحسن الله إليك.
باب: بيع الغرر
حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الغرر.
قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارًا فيقول: رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارًا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارًا، وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارًا.
قال مالك -رحمه الله-: وفي ذلك عيب آخر أن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها من العيوب فهذا أعظم المخاطرة.
قال مالك: والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب؛ لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج؟ فإن خرج لم يدر أيكون حسنًا أم قبيحًا أم تامًا أم ناقصًا أم ذكرًا أم أنثى؟ وذلك كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كان على كذا فقيمته كذا.