"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"الترجيل التسريح، أمشط شعر، شعر رأس"وأنا حائض"هذه جملة حالية، وفي ذلك دليل على طهارة بدن الحائض، وألحق بها الجنب، وحديث أبي هريرة (( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) )والترجيل هو التسريح، وتنظيف الشعر، وتنظيف البدن أيضًا مطلوب، تنظيف الشعر وتسريحه وتنظيمه مطلوب، وكذلك أيضًا تنظيف الثوب والبدن وما يتعلق بالإنسان، هذا مطلوب شرعًا، لا يليق بمسلم أن يكون على هيئة بحيث يزدرى بها، لكن المبالغة في هذا التنظيف والترتيب والتصفيف أيضًا ممنوع.
جاء النهي عن الترجل إلا غبًا، لا يعني هذا أن الإنسان لما سمع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرجل شعره ينظف أنه يفعل كما يفعل بعض الناس في بيته جناح خاص، صالون لتنظيف الشعر وتصفيفه، يعني من الطرائف واحد من الشيوخ يتكلم عن الإمام أحمد وأنه يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، قال واحد من الطلاب الحاضرين: هذا ما هو معقول، الطالب يحلق لحيته، والشيخ من الشام قال: صحيح ليس بمعقول؛ لأن عنده صالون يتحلق فيه ثلاث ساعات في اليوم، الإمام أحمد عنده صالون يتحلق به ثلاث ساعات، يعني المبالغة في مثل هذه الأمور التي تعوق عن تحصيل الواجبات، فضلًا عن المستحبات، هذا لا يرد بها الشرع، الدين وسط، ولكسر ما قد يفهمه ويفعله بعض الناس استنادًا إلى مثل هذا النص صح الحديث: (( البذاذة من الإيمان ) )البذاذة عدم المبالغة في حسن المظهر، نعم حسن المظهر مطلوب لكن بالتوسط.
يعني لا يقال للمسلم: أبدًا لا تشتري أكثر من ثوب حتى يتقطع، إسراف تشتري ثوبين في آن واحد، ولا يقال له: أصنع كما صنع بعض الناس، ثلاثمائة وخمسين ثوب في السنة، بحيث إذا لبس ثوب ما يعود إليه آخر ما عليه، لا هذا ولا ذاك، دين الله وسط، مطلوب من المسلم أن يعمل لآخرته، هذا الأصل؛ لأنه خلق للعبادة، ثم خشية أن يضيع نفسه، وأن يضيع من تحت يده قيل له: {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [ (77) سورة القصص] .