قال مالك -رحمه الله تعالى-: لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئًا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأيٍ أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه، قال: وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى جملًا رباعيًا خيارًا مكان بكر استسلفه، وأن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- استسلف دراهم فقضى خيرًا منها، فإن كان ذلك على طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرط ولا وأيٍ ولا عادة كان ذلك حلالًا لا بأس به.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
تقدم الكلام في بيع الحيوان بالحيوان، وأن ذلك جائز، والأدلة التي ذكرها الإمام هناك -رحمه الله تعالى- للطرفين تقدمت مستوفاة، لكن إذا اقترض الإنسان من شخص شيئًا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
والمراد من السلف هنا السلم وإلا القرض؟
طالب: القرض.
القرض، فإذا اقترض شيئًا فالأصل أن يرد مثله من الأشياء الربوية، فإن اتفقا على الزيادة أو النقص لم يجوز؛ لأن هذا عين الربا، أما إذا لم يشترط أحدهما على الآخر، وكان المقترض حسن القضاء فقضى أفضل مما اقترض فنصوص الباب تدل على جوازه.
ولذلك قال:"حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: استسلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"يعني اقترض -عليه الصلاة والسلام-"بكرًا"وهو الفتي من الإبل"فجاءته إبل من الصدقة، فقال أبو رافع: فأمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا"يعني خير منه، يعني كبير في السن، ومن خيار الإبل، يستفاد منه على كافة الوجوه، يعني ليس بصغير"إلا جمالًا خيارًا رباعيًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أعطه إياه ) )"وإنما جاز ذلك لأنه من باب حسن القضاء، وليس من باب المشارطة، لم يشترط المقترض هذه الزيادة، ولو اشترط لكان من القرض الذي جر نفعًا، وهو محرم بالإجماع.
(( فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) ).