قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، وينهاه أن يشتري سلعةً باسمها، قال مالك: من اشترط على من يقارض على أن لا يشتري حيوانًا أو سلعةً باسمها فلا بأس بذلك، ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة التي أمره أن ألا يشتري غيرها كثيرة موجودة، لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، واشترط عليه فيه شيئًا من الربح خالصًا دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح، وإن كان درهمًا واحدًا، إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئًا من ذلك قليلًا أو كثيرًا فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين.
قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهمًا واحدًا فما فوقه خالصًا له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين.
يقول المؤلف -رحمه الله-:
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا"دفع له مائة ألف قال: تعمل بها تشتغل بها تضارب بها لمدة سنة، لكن لا تشتري إلا كتب"لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، أو ينهاه أن يشتري سلعةً كذا باسمها"يعني لا تشتري كتب، فالأول يريد نفع طلاب العلم بتسويق هذه السلعة وهي الكتب، وتوفيرها لطلاب العلم، والثاني رأى الناس معرضين عن العلم وقال: بتصير تجلس عندنا في المستودعات ولا ... ، فهذا شرط عليه أن لا يشتري بماله إلا كتب، والثاني شرط عليه أن لا يشتري كتب.