وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة، وأنه لا يشترط حفر الأرض، ولا نقل تربتها، مجرد ما يصب عليها الماء يطهر، وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة، يعني لو قيل بنجاستها لقلنا: إنه بمجرد صب الماء تتوسع رقعة النجاسة، لكن الغسالة طاهرة، وفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، إذا لم يكن فعله على جهة العناد والإصرار، وإذا عرف أنه فعل ذلك على جهة العناد والإصرار فإنه يعاقب العقاب المناسب.
يعني وجد في مسجد من المساجد المصاحف -نسأل الله السلامة والعافية- كلها مفتوحة، وقد مر عليها شخص وبال عليها، نقول: مثل هذا يرفق بالجاهل؟ لا، ليس من هذا النوع أبدًا، على كل حال إذا حقق معه، وعرف القصد والهدف -الله المستعان- يلقى الجزاء المناسب، والشرع لن يضيق بالحكم المناسب له.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل التراب، والسجاد يكرر عليه صب الماء ويفرك؛ لأنه يتشرب أكثر.
فيه رأفة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن خلقه، وفيه أيضًا تعظيم المساجد، وأنها أنما بنيت للذكر والصلاة، وتنزيهها عن الأقذار.
يقول:"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائمًا"لأن مذهبه جواز ذلك بلا كراهة، وبذلك قال أبوه وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وابن سيرين والنخعي وأحمد.
حديث حذيفة عند السبعة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، استدل به أهل العلم على جواز البول قائمًا، شريطة أن يستتر ويأمن الرشاش ألا يرتد إليه بوله، لا بد أن يستتر؛ لئلا تنكشف عورته أمام الناس، ولا بد أن يأمن الرشاش، فإذا تحقق الشرطان جاز البول قائمًا.
طالب:. . . . . . . . .
ولو فرض ثبوته عنها هذا حسب علمها، لكن حذيفة رأى وحفظ قصة معروفة عند أهل العلم، وكرهه تنزيهًا أكثر العلماء، كراهة تنزيه، وأجابوا عن حديث حذيفة أنه لم يجد -عليه الصلاة والسلام- مكانًا يصلح للقعود.